الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيجب أولا قبل قسمة التركة على مستحقيها أن يتم سداد الدين الذي على الميت، ويخرج أيضا من التركة ما يحج به عن الميت؛ لأن هذه ديون على الميت وهي مقدمة على حق الورثة في المال، وإن ضاقت التركة عن الجمع بين سداد دين الآدمي وبين إخراج ما يحج به عنه بدئ بالحج أولا على الصحيح عند الشافعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ... اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ. رواه البخاري. وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يبدأ بدين الآدمي لأنه مبني على المشاحة ودين الله تعالى مبني على المسامحة. فإن بقي شيء من التركة قسم على الورثة، والأصح عند الحنابلة أنه يقسم بين الدينين بالحصص وهو قول عند الشافعية ولعله الأصوب. وبما أن الورثة فيهم حمل، فإن الأولى أن يؤخروا قسمة التركة حتى يولد الحمل ويتبين حاله، وقلنا إن هذا هو الأولى لتكون القسمة مرة واحدة ومن باب الخروج من الخلاف، لأن من العلماء من يرى المنع من قسمة التركة إذا كان في الورثة حمل حتى يولد كما هو قول الشافعية والأرجح عند المالكية.
وإن أصر الورثة على قسمة التركة أجيبوا إلى ذلك عند الحنابلة والحنفية والمعتمد عند الشافعية، ويوقف له الأحظ من ميراث ذكرين أو أنثيين، ويعامل بقية الورثة بالأضر فلا يعطون إلا باليقين، والأحظ هنا للحمل أن يوقف ميراث ذكرين فتقسم التركة على أربعمائة واثنين وثلاثين سهما:
للأم منها أربعة وستون.
وللأب منها أربعة وستون.
وللزوجة منها ثمانية وأربعون.
وللبنتين منها ثمانية وسبعون، لكل بنت تسعة وثلاثون.
ويوقف للحمل مائة وثمانية وسبعون حتى يتبين حال الحمل فيأخذ حصته من المال الموقوف ويرد باقيه على الورثة، وإن سقط الحمل أو ولد ميتا فلا شيء له ورد جميع المال الموقوف على الورثة.
والله أعلم.