الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجزاك الله خيرا على تحريك الصدق والعدل، وعلى حرصك على صلة أرحامك. ونسأل الله سبحانه أن يتقبل منك ويجعل ذلك في ميزان حسناتك.
أما طلبك من أختك أن تكتم كل واحدة منهما أمر ما تهبينه لهما فلا حرج فيه بل هذا هو الأولى والأفضل حرصا على صلاح ذات بينهما وإبعادا للغيرة وغيرها مما يؤدي إلى التشاحن والخصام وقطيعة الرحم.
وكذا طلبك من أختك الصغرى أن تكتم ما يعطيها لها والدها من مال أمر طيب ولا حرج فيه عليك، ولكن الحرج على أبيك الذي لا يلتزم العدل بين أولاده مخالفا بذلك الأمر النبوي الصريح، حيث قال صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الولد الذي فضل لا يجوز له الانتفاع بهذه الهبة، وعليه أن يردها لأبيه وقد بينا هذا في الفتويين رقم: 71299، 1126.
أما عدلك بين أخواتك في العطية فلم يقم عليه دليل شرعي، ولذا فإنه يجوز لك أن تعطي بعضا وتحرمي بعضا، وتعطي بعضهن فوق ما تعطين للآخرين كما تشائين، ولكن عليك أن تسلكي في ذلك مسلكا لا يوغر صدورهن ولا يؤدي إلى التغاير بينهن، وقد بينا حكم المفاضلة في الهبات للإخوة وكيفية تجنب ما قد يترتب على ذلك من آثار سيئة في الفتويين رقم: 125911، 18823.
والله أعلم.