الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ففي السؤال غموض وتداخل، لكن ننبهك إجمالاً إلى أن المعتبر في الهبة والعقود هو اللفظ، والكتابة مجرد توثيق فحسب، وبناء عليه، فإذا كان الأب قد وهب أحد أولاده البيت، ثم مات قبل رجوعه عنها، فالهبة ماضية صحيحة من قول عامة العلماء، سواء حصل عدل فيها أو لا، وإن كان المقصود أن الورثة قد تنازلوا عن حصتهم من البيت المورث لأخيهم وحازه الموهوب له فالهبة صحيحة ماضية إذا كانوا جميعاً رشداء بالغين، وإلا فتصح وتمضي في حصة من كان منهم كذلك دون غيره، وليس لأحد الورثة (أنت أو غيرك) أن يختص بكتابة شيء لنفسه من التركة قبل قسمتها ما لم يرض الورثة بذلك ويأذنوا فيه، ولو كانوا أغنياء ميسوري الحال.
وأما ما بناه الأخ الصغير فلم تبين لنا هل بناه فوق المنزل الموهوب لأخيه فيحتاج إلى إذن منه فحسب والأمر بينهما، أو بناه على ملكه الخاص به وفي أرضه التي اشتراها من ماله فلا حرج عليه أيضاً، أم أنه بناه على منزل الأب وقد بينا حكم تصرف أحد الورثة ببنائه في العقار الموروث عن إذن من الورثة أو دون إذن وذلك في الفتوى رقم: 61163.
وإن كان المقصود غير ما ذكرناه في الاحتمالات السابقة فينبغي إيضاحه حتى يكون الجواب مطابقاً للسؤال.
والله أعلم.