الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله سبحانه أن يفرج عنكما ويقيكما الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجمع بينكما في خير.
والأولى قطعا في حالتك هذه أن تعجلي بالزواج من خطيبك هذا ولا يجوز لوالديك ولا لوالديه أن يمنعاكما من الزواج بحجة إتمام الدارسة، خصوصا مع خوف الفتنة فإن كثيرا من الآباء يحرص على دنيا أولاده ولا يحرص على دينهم وأخلاقهم فيمنعهم من الزواج لإكمال الدراسة ولا يأخذ بالحسبان الفتن التي تعصف بهم وتحيطهم من كل حدب وصوب، وهذا خلل كبير وتفريط في الأمانة المنوطة بهم، بل يحرم على الأب إذا احتاجت بنته الزواج وتقدم لها كفء أن يمنعها الزواج، وهذا هو التوجيه النبوي ومخالفته هو الفساد العريض الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلو تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. وقال صلى الله عليه وسلم لعلي: لا تؤخر ثلاثا: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقد حسن سنده العراقي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقد بينا في الفتوى رقم: 18626. أن منع البنت من الزواج عند تقدم الكفؤ مع حاجتها إلى ذلك نوع من العضل المحرم، وبينا في الفتوى: 73333، أن الزواج ليس عائقا عن إتمام الدراسة. فعليك أن تخبري والديك برغبتك هذه وأن تعليمهم أن هذا الاتفاق غير ملزم بل ولا يجوز الالتزام به إذا كان سيؤدي إلى فتنة في الدين والعياذ بالله.
وعليك أن تبتعدي عن خطيبك هذا وتقطعي كل علاقة لك به حتى يتم عقد الزواج لأنه قبل ذلك أجبني عنك. وانظري الفتوى رقم: 43288.
والله أعلم.