الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد حث سبحانه الزوج على معاشرة زوجته بالمعروف فقال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء: 19}
وإن من المعاشرة بالمعروف الحرص على التفاهم وعدم العناد، والتنازل عن بعض الحقوق والتغاضي عن بعض الزلات، والحلم والصبر في المعاملة، وبغير هذا لن تستقيم الحياة الزوجية.
وبعد هذا نقول إن الأصل أن تستقر المرأة في بيت زوجها ولا تفارقه إلا بإذنه، ولو منعها من المبيت في بيت أهلها وجب عليها طاعته، ولا يجوز مخالفته في ذلك؛ لأن طاعة الزوج أولى من طاعة من سواه من البشر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: المرأة إذا تزوجت، كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب. انتهى.
وقال أيضا: فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة. انتهى.
ولكنا في هذا المقام ننصحك بعدم التعنت مع زوجتك، وأن تمكنها مما تريد من البيات في بيت أهلها خصوصا في مثل هذه الظروف التي تغيبت عنهم فيها فترة طويلة في بلاد الغربة.
مع التنبيه على أن أحقيتك في منع زوجتك من الذهاب إلى بيت أهلها، إنما تثبت إذا كان مقامها معك في بيت أبيك في شقة مستقلة، أما إذا كان مقامها مع والديك أو أهلك في منزل مشترك فحينئذ لا يحق لك منعها من الذهاب إلى بيت أبيها إذا كانت تتضرر بالسكن مع أهلك.
والله أعلم.