الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما حصل منك من أذى وإساءة لزوجتك أمر لا يجوز، وهو يخالف ما أمر الله به من معاشرة الزوجات بالمعروف، فقد قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19}، قال الجصاص: أمر للأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف، ومن المعروف أن يوفيها حقها من المهر والنفقة والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك وهو نظير قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. انتهى.
وأيضاً فإن إخراجك لها من البيت أمر لا يجوز، فإن هذا بيتها ولها الحق في سكناه، وقد قال الله سبحانه: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ {الطلاق:1}
والذي ننصحك به في هذا المقام أن تتقي الله سبحانه وتتوب إليه مما كان منك من إساءة لزوجك، وأن توسط بينك وبينها من يملك التأثير عليها من بعض أهل العلم والخير ليعلموها بتوبتك وندمك على ما كان منك وعزمك على عدم إيذائها مستقبلاً، ويمكنك أن تؤخر هذا فترة حتى تهدأ نفسها وتذهب عنها سورة الغضب وحدته، فإن أصرت على عدم الرجوع فلم يبق أمامك من طريق إلا تطليقها.
والله أعلم.