الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعلاقة بين الزوجين ينبغي أن تنبني على المودة والرحمة والتغاضي عما يمكن التغاضي عنه من الزلات والأخطاء التي لا يسلم منها أهل بيت، فهي علاقة عظيمة سماها الله عز وجل في كتابه بالميثاق الغليظ حيث قال: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا {النساء: 21}. فينبغي أن تكون هذه العلاقة أقوى وأثبت من أن تتعرض للقطع أو الاهتزاز أو التنغيص بأي صغيرة أو كبيرة تقع بين الزوجين، بل يجب أن تكون علاقة قائمة على المعاشرة بالخلق الحسن والتسامح والإحسان.
فالزوجة إذا نشزت على زوجها بأن خرجت من بيته مثلا بلا إذن أو امتنعت من إعطائه حقه أو نحو ذلك فقد أرشد الله عز وجل إلى علاجها بقوله: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34}
أما إن اشترط لقبول عودها لبيت زوجها أو طاعته أن تتنازل عن حقها كزوجة، فهذا يخالف ما أرشدنا إليه القرآن الكريم وهو ظلم لها حيث تكون معلقة لا متزوجة ولا غير متزوجة، والله عز وجل يقول في كتابه: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {البقرة: 229}.
وعليه، فهذا الشرط المذكور في السؤال مخالف للإرشاد القرآني، وموافقة المرأة عليه لا تلزمها ترك المطالبة بحقها في النفقة وغيرها من الحقوق الزوجية، بل لها الرجوع عن موافقتها والمطالبة بحقوقها، وتراجع الفتوى رقم: 52659، والفتوى رقم: 12963، لحكم الطلاق.
ومادام الطلاق لم يتم فيجب على الرجل أن يعدل بين زوجته غير الناشز وبين زوجته الأخرى المحبوبة لديه فيما يجب فيه العدل مالم تسقط حقها في ذلك. وتراجع الفتوى رقم: 124530.
والخلاصة أن هذه المرأة لها أن تتراجع عن موافقتها، وزوجها إما أن يمسكها بمعروف يؤدي لها حقوقها ويعدل بينها وبين زوجته الأخرى فيما يجب فيه العدل أو يسرحها بإحسان.
والله أعلم.