الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالحديث المذكور في السؤال رواه النسائي وأبو داود وغيرهما، وأهل العلم يقولون: بأنه منسوخ، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك، ومن هؤلاء النووي -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم، وقال ابن عبد البر -رحمه الله- إن صح فهو منسوخ، والذي جعلهم يقولون بنسخه أن الحديث سيق للمنع من لبس المرأة للذهب مطلقاً، واستدلوا على ذلك ببعض الأحاديث الأخرى، كما عند النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأةٍ تحلت -يعني بقلادة من ذهب- جعل في عنقها مثلها من النار، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل الله عز وجل في أذنها مثله خرصاً من النار يوم القيامة".
والذي يظهر أن الحديث المذكور في السؤال لم يسق للمنع من لبس الذهب مطلقاً، بل للمنع من أمرين مجتمعين وهما: التحلي بالذهب والإظهار، ورتب التعذيب على الأمرين جميعاً، وهو على هذا دليل على منع المرأة من إظهار زينتها لغير زوجها ومحارمها، وسواء سُلِّمت هذه الدلالة من الحديث أو لم تسلم، وسواءٌ صح الحديث أو لم يصح، وسواء كان الحديث منسوخاً أو محكماً، فالمرأة لا يجوز لها إظهار زينتها لغير المحارم إلا ما ظهر من الزينة وهي الملابس الظاهرة، على الصحيح من أقوال أهل العلم.
وعلى ذلك دل القرآن، فقد قال الله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور:31].
والله أعلم.