الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق الجواب عن سؤالك في الفتوى رقم: 133503، وأما مسألة تغير القيمة ونقصها ما بين وقت تحمل القرض وأدائه، وهل يستساغ دفع فائدة ربوية مراعاة لذلك، فالجواب أن القرض لا يجوز فيه ذلك لأن الأصل فيه فيه كونه مبنيا على الإرفاق والتيسير، وحرمت الفائدة لما فيها من استغلال حاجة الفقير إلى مال الغني، وللقرض الحسن أجر عظيم عند الله عز وجل يعوض المقرض ما فاته، ومن أراد الربح فليسلك السبل المشروعة إليه كالبيع لا القرض الربوي: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا{البقرة:275}
وفي البيع يمكن بيع السلعة بأكثر من ثمنها إذا كان دينا في الذمة، وأما القرض فلا يجوز فيه ذلك. وإذا لم يحصل تغير في قيمة العملة، وإنما زادت قيمتها فما وجه دفع تلك الفائدة، فالتغير أمر محتمل الوقوع، وأخذ الفائدة ضرر متيقن فلا يستويان ثم إن تغير القيمة إذا كان فاحشا، فإن من أهل العلم كأبي يوسف وغيره ذهبوا إلى أن يرد قيمة القرض لا مثله مراعاة للتغير. وللمزيد انظر الفتويين رقم: 7110، 6460.
وبناء عليه، فلا يجوز إلزام المقترض بفائدة ربوية ولو كان ذلك بحجة احتمال تغير القيمة وحصول التضخم، ومن أراد الربح المشروع فليسلك سبله، ولاتقل ما الفرق بين الربح في البيع والفائدة في الربا فبينهما فرق كبيرعند التأمل والنظر، وقد أحل الله البيع وحرم الربا. وقال: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{ الملك:14}
فانظر رحمك الله فيما تقدم عليه من ذلك هل هو ربا فيحرم عليك مالم تلجئك إليه الضرورة المبيحة لارتكاب المحظور؟ أم هو قرض حسن فيجوز لك أخذه والانتفاع به؟
وللفائدة انظر الفتويين رقم: 125186، 2597.
والله أعلم.