عنوان الفتوى: ما يفعل إذا اختلف الورثة في بيع الأرض الموروثة

2010-05-30 00:00:00
هناك عائلة مكونة من عدة أولاد وبنات مع والدتهم، توفى الأب وترك لهم أرضين وبيتا يسكنون فيه، فأشرنا عليهم ببيع تلك الأراضي والاستفادة من مالها في إنشاء شقة في بيتهم لتعود عليهم بالدخل المادي الذي يوفر لهم عيشة طيبة بإذن الله، وذلك لان راتب التقاعد لوالدهم رحمه الله يقل كلما تزوجت واحدة من بناتهم أو كلما عمل أحد من أولادهم، كما هو معروف في نظام الدولة، وحيث إننا لم نشر إليهم بهذا الأمر إلا لأن في البيت أيتاما صغارا لا يكفيهم ما يأخذونه من الراتب التقاعدي، ولا أريد أن أتحدث عن مصاريف الحياة في هذه الأزمنة الصعبة وأنتم أعلم بها... هناك بعض الورثة وافقوا على هذا الأمر ورغبوا في البيع والبعض الآخر من الصغار لم يرغبوا حيث إنهم يعيشون فترة عواطف حزينة بتذكرهم لفقد أبيهم، علما بأن الأراضي في مناطق نائية لا يمكن أن ترتفع أسعارها إلا إن يشاء الله. فهل الأجدر أن يبيعوها ويستفيدوا منها بدخل دائم يعينهم بعد الله على العيش في هذه الدنيا، ويكفيهم سؤال الناس؟ أم يتركون هذا الأمر ولا يبيعون وتظل الديون تطاردهم وتقل حال عيشتهم لدرجة أنه لا يتبقى معهم ولا ريال واحد عند مضي 15 يوما من بداية الراتب وتبقى الـ 15 الأخيرة من الشهر بدون مال يتعيشون منه؟ وليس لهم مصدر مالي إلا هذا الراتب فقط، أتمنى من فضيلتكم نصحهم بما ينفعهم لأننا نصحناهم بأن يحكموا عقولهم ويتركوا عواطفهم جانبا؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان من مصلحة الورثة بيع الأرض وتقسيم ثمنها أو بناء شقة به تدر عليهم دخلا ينتفعون منه، وذلك خير لهم من بقاء الأرض معطلة، فالأولى لهم ذلك، لكن لا بد من التراضي بينهم على ذلك، وأما الصغار غير البالغين فتؤخذ موافقة ولي أمرهم والقائم عليهم في ذلك. وعليه أن يتحرى الأصلح لهم والأصوب.

وأما هم فلا عبرة برأيهم في ذلك، وإنما العبرة برأي القائم عليهم، وإذا امتنع بعض الورثة من بيع الأرض ورغب غيره في ذلك، ولم يمكن قسمة الأرض دون ضرر، فيرفع الأمر إلى القضاء إذ يجوز للقاضي في الأملاك التي لا تقسم إلا بالضرر أن يجبر الشركاء على البيع إذا طلب أحد الشركاء بيعها وقسمة ثمنها كما فصلناه في الفتوى رقم: 104153.. ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 103158، والفتوى رقم: 131526.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت