عنوان الفتوى: اقتراض الولد من مال أبيه دون علمه بنية السداد

2010-06-01 00:00:00
صديق لي في فلسطين، ووالده يقيم في الخارج، ويوجد بيت لوالده في غزة، ونتيجة الحرب على غزة فقد تضرر البيت، وبعد أكثر من سنة حاول مراجعة المؤسسات، وبعد عدة محاولات سيتم صرف مبلغ من المال يقدر بأقل من 10 آلاف دولار حيث سيأخذها الابن، ويصلح الأشياء الضرورية في البيت بحوالي ربع المبلغ. أما الباقي من المبلغ فسيستعمله في النفقة على أسرته، ولكنه سيسجلها دينا على نفسه لوالده، وعندما يتيسر الحال سيقوم بتسديدها. الأب المقيم في الخارج السعودية يمتلك الكثير من الأموال والعقارات بينما الابن المقيم في غزة لا يكاد راتبه الشهري يسد احتياجات أسرته، وهو لا يجد أي مساعدة مادية من والديه مع أنه طالبهم عدة مرات بمساعدته، وهم يعلمون جيدا الضائقة المالية التي يعيشها ابنهم في غزة، فهل يجوز أن يكتب على نفسه هذا الدين دون معرفة والده؛ لأن والده إن علم بذلك فلن يتردد في أخذ هذا المال من ابنه في الحال. أفيدونا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فينبغي على الولد أولا أن يتأكد من الجهات المختصة أن والده يستحق هذا المبلغ؛ لأننا نخشى أنه لا يستحقه إذا كان حاله كما يصفه صاحب السؤال من أنه يملك عقارات وأموالا، ثم يتأكد هل يصرف المبلغ للترميم الفعلي ويرد ما بقي؟ أم إنه يصرف كمبلغ مقطوع بغض النظر عن الضرر الفعلي. ثم إذا تأكد من ذلك كله وكان مالك المال المستحق له هو الوالد، فليس له أن يأخذ من هذا المال دون أن يستأذن من والده في اقتراض ما يتبقى لديه من ذلك المبلغ. وإلا كان اعتداء محرما على مال الغير بغير طيب نفس منه، وذلك محرم لقوله صلى الله عليه وسلم:  لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. رواه الإمام أحمد. وقوله: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لا لاعبا ولا جادا، ومن أخذ عصا أخيه فليردها. رواه أبوداود وحسنه الألباني.

وكونه ينوي سداده إن أيسر لا يبيح له الاعتداء عليه ابتداء دون موافقة أبيه. إلا أن يكون هذا الولد فقيرا وامتنع والده عن الإنفاق عليه وسد حاجته، وهذا الجواز مبني على قول من يقول من الفقهاء بوجوب نفقة الولد الكبير الفقير على والده الموسر، فله أن يأخذ من مال والده بقدر حاجته بدون علمه، ولا يلزمه رده.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت