الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الدخول في الجواب نفيد السائلة بما قد يكون أهم بالنسبة لها من معرفة حكم ما سألت عنه ألا وهو أنه لا يجوز لها أن تقيم علاقة عاطفية مع رجل وأعظم من ذلك أن تختلي بذلك الشخص، أو أن تظهر أمامه ما لا يجوز أن تظهره أمام الرجال الأجانب، فلتكن على بال من ذلك، ولتحذر من التهاون بحدود الله وانتهاك حرماته. أما هذا الشاب فإن كان ذا دين وخلق، فلا حقّ لأمّك في الاعترض عليه بسبب لونه، فإنّ المعتبر في الكفاءة بين الزوجين هو الدين كما سبق أن بيناه في الفتوى رقم: 2346.
والذي ننصحك به أن تجتهدي في إقناع أمّك بالموافقة على زواجك من هذا الشاب، وتستعيني في ذلك بمن له تأثير عليها من الأقارب أو غيرهم، فإن أصرّت على الرفض فلا يلزمك طاعتها في ذلك، وانظري الفتوى رقم: 20914.
مع التنبيه على أنّ الذي يزوج المرأة وليها، والولاية في الزواج تختص بالذكور ولا مدخل فيها للنساء، وأحق الناس بتزويج المرأة أبوها ثم جدها، ثم ابنها، ثم أخوها الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، وانظري في ذلك الفتويين: 63279، 22277.
ولا يملك الولي منع المرأة من الزواج بكفئها، وإلا كان عاضلاً لها وفي هذه الحال يحقّ لها رفع أمرها للقاضي ليزوجها أو يأمر وليّها بتزويجها، كما بينّاه في الفتوى رقم: 79908.
لكن الأولى إذا كنت لا تضررين من ترك الزواج بهذا الشاب أن تتركيه إرضاء لأمك ولعل الله يعوضك خيرا منه.
وعلى كل الأحوال فإنّ عليك برّ أمك والإحسان إليها وطاعتها في المعروف فإن حق الأم عظيم.
والله أعلم.