الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالربا كثيره وقليله حرام، فلا يجوز الدخول في عقد يتضمنه، وقد ذكرت أن نسبة تمويل البنك عليها فائدة ربوية وإن كان الأمر كذلك فلا يجوز قبوله ولا الدخول في عقده، لما روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. يعني في الإثم.
وأما عن الضرورة المبيحة لمثل هذا التعامل فهي الضرورة الشرعية المقيدة، وتعرف الضرورة بأنها وصول المرء إلى حد إذا لم يقترض بالفائدة هلك أو قارب هلك أو قارب الهلاك، أو أن تصيبه مشقة لا تحتمل عادة. وراجع للمزيد الفتوى رقم: 129968.
وننصحك بالبحث عن الوسائل المشروعة لتمويل ما تحتاجه، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ومن اتقى الله يسر أمره وفرج همه قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. {الطلاق:2، 3}.
وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم وتوجيهه للناس أن قال: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
قال الحافظ في الفتح: أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة، وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود. وصححه الألباني أيضا.
والله أعلم.