الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية ننبه على أن أمر التركات وسائر الحقوق المشتركة، وكذلك الحكم على الغائب والميت ونحو ذلك، هي أمور خطيرة وشائكة للغاية، فلا بد من رفعها للمحاكم الشرعية أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق والتدقيق والبحث في الأمور الخفية العالقة بالقضية، وإيصال الحقوق لذويها. ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الأمور بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، خاصة إذا كانت متشابكة ومتطاولة الزمان ومتعددة الأطراف، ولذا فإنا سنكتفي ببيان محل الإشكال في السؤال، من خلال النقاط الآتية:
ـ أولا: بيع الوكيل لنفسه لا يصح إلا بإذن خاص من موكله، على الراجح من أقوال أهل العلم، فالوكالة المطلقة لا يصح بها للوكيل أن يبيع لنفسه، فلابد أن يأذن له موكله في البيع لنفسه، وحتى مع هذا الإذن فقد منع من ذلك جمع من أهل العلم من الحنفية والشافعية، وإن كان الراجح خلافه، كما قدمنا. وقد سبق لنا تفصيل ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 105751 ، 25424. 71848، 74058 ،80662.
وعليه فإن الأخ الثالث (عبد العال) إن لم يكن قد أذن لأخته إذنا خاصا بالبيع لنفسها، فلا يصح هذا البيع. هذا مع افتراض أن ما باعته ملك ثابت لموكلها، وليس الأمر كذلك، لأن اعتبارها أن هذه الشقة هي نصيب أخيها هذا من التركة ليس صحيحا، لأنه لم تحصل قسمة مراضاة للتركة بحيث يستقر ملك كل وريث على نصيبه ويتميز حقه عن حق غيره. وقد سبق أن بينا أنواع القسمة في خصوص العقارات في الفتويين: 51921، 66593. هذا بالإضافة إلى ما ذكر في السؤال من أن هذا التوكيل كان قبل وفاة الوالدة، التي لها نصيب هي الأخرى من العقار، يستحقه جميع ورثتها بعد موتها، ولاشك أن نصيب هذا الأخ من سهم والدته في العقار خارج هذا التوكيل.
وبناء على ذلك فوجهة نظر الطرف الأول هي الأصوب. ولا يثبت لورثة هذه الأخت إلا الشقة والصيدلية وتكاليف جميع الإنشاءات التي قام بها والدهم.
ثانيا: إساءة الإخوة لاستخدام الأموال التي أرسلها لهم زوج أختهم لهدم العقار وبنائه بالكامل: مسألة أخرى وخصومة مستقلة، تحتاج هي الأخرى لحكم قاض أو حاكم، يحقق فيها ويرى مقدار هذه الأموال وما تم فعله بها، وبالتالي يحكم إن كانوا أساءوا وفرطوا بالفعل، فيضمنون قيمة ما ضيعوه، لصاحب هذه الأموال إن كان حيا، ولورثته إن كان ميتا.
ثالثا: تحديد نصيب كل طرف من الشقة في الدور الثاني والمحل أو غير ذلك من العقار المذكور، فبعد أن يُعرف ما يخص الأخت (نعمات) وزوجها من العقار ويعطى لورثتهما، يكون الباقي تركة تقسم على أهلها، بمن في ذلك الأخت التي يؤول نصيبها إلى ورثتها هي.
رابعا: اتفاق جميع الأطرف على هدم العقار وإعادة بنائه، لا يضيع به استحقاق صاحب البناء لقيمة بنائه، فإن كل بناء بناه صاحبه بإذن ملاك الأرض فله حكم العارية، فلملاك الأرض أن يطالبوه به على أن يدفعوا له كلفة بنائه، وتقدر قيمته قائما لا منقوضا. كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 132222، وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.