عنوان الفتوى: قسمة العقار الموروث وحُكمُ بيع الوكيل على نفسه

2010-06-15 00:00:00
المشكلة حول تقسيم تركة عبارة عن عقار مكون من دورين دور أرضي: صيدلية كبيرة+ محل صغير+شقة ودور أول وثان: كل منهما شقة بمساحة العقار...ودور ثالث تحت الإنشاء. أطراف المشكلة الطرف الأول: ورثة المرحومة نعمات محمد. الطرف الثاني: إخوتها وعددهم ثلاثة من الذكور وهم يسري وحسن وعبد العال، أصل العقار محل النزاع كان بيتا مكونا من دور أرضي فقط ويسكن به صاحب العقار ووالد الورثة وزوجته أم الورثة ، ومستأجرة وجزء غير مستغل قام زوج المرحومة نعمات بما يلي: أولا: بناء الجزء غير المستغل وصب أعمدة خرسانية تسمح بتعلية باقي العقار... وتم بناء شقة بمساحة العقار كله فوق الدور الأرضي... وتم تمليك هذه الشقة للمرحومة نعمات بدون حصة في الأرض وذلك بعقد تمليك والورثة شهود على ذلك وتوفي والد الإخوة ولم يتم عمل فرز وتجنيب للتركة. ثانيا: قام زوج المرحومة نعمات بتمويل إخراج الساكنة وتم تحويل الواجهة لصيدلية وتم تمليك الصيدلية لزوج المرحومة نعمات بعقد تمليك من كل من حسن ويسري شقيقي المرحومة نعمات وبحصة في الأرض. ثالثا: قام زوج المرحومة نعمات ببناء شقة ثانية فوق الشقة التي يتملكها على أن يقوم من سيسكن الشقة مستقبلا من أخوات المرحومة برد تكاليف البناء إليه قام أحد الإخوة -عبد العال، بعمل توكيل لأخته بحق البيع والشراء بنصيبه في العقار كمكافأة لها على رعايتها لأمهما المريضة في سفره ، مع موافقته في أن تتصرف في نصيبه كيف شاءت. فقامت المرحومة نعمات باعتبار الشقة في الدور الأرضي هي نصيب عبد العال من ميراث والده وباعتها لنفسها توفيت أم الإخوة وزوجة صاحب التركة بعد فترة ثم توفيت المرحومة نعمات ابنتهما وحدث نزاع بين الأطراف حول تقسيم العقار... والمكون الآن من دور أرضي -شقة صغيرة وصيدلية ومحل صغير، ودورين كل منهم شقة و دور تحت الإنشاء أنشأه زوج المرحومة نعمات بعد وفاتها. الشقة في الدور الأول ليست محل نزاع فالأطراف معترفون بأحقيتها لورثة المرحومة نعمات وكذلك الصيدلية فالأطراف معترفون بأحقيتها لزوج المرحومة نعمات، حاليا العقار كله تحت سيطرة ورثة المرحومة نعمات بموجب حكم قضائي ومحل النزاع فيه الشقة في الدور الأرضي والتي باعتها المرحومة لنفسها بموجب التوكيل الرسمي من أخيها عبد العال، والشقة في الدور الثاني والانشاءات في الدور الثالث التي أسسها زوج المرحومة و المحل الصغير. وجهات نظر الأطراف: الطرف الأول إخوة المرحومة، لا يعترفون بحق ورثة المرحومة في الشقة في الدور الأرضي لأنها قامت بهذا البيع بدون علمهم وبدون إجراء فرز وتجنيب، كما أن عبد العال قام بعمل هذا التوكيل قبل وفاة والدته وبذلك فإن نصيبه من ميراث والدته من العقار خارج هذا التوكيل باختصار هذا الطرف لا يعترف لورثة المرحومة سوى بالشقة والصيدلية وتكاليف الإنشاءات في الدورين الثاني والثالث. الطرف الثاني ورثة المرحومة نعمات أخت الطرف الأول يرون أن الشقة في الدور الأول والصيدلية ملكهم بعقود تمليك وأن الشقة في الدور الأرضي من حقهم لأن نصيب عبد العال يغطي هذه الشقة إن لم يكن أكثر......كما يرى أن له نصيب في شقة الدور الثاني بما يعادل نصيب المرحومة نعمات و أخيها عبد العال في أرض العقار...بالاضافة لتكاليف البناء. يرى هذا الطرف أن أخوات المرحومة نعمات قد أساءوا استخدام الأموال التي أرسلها لهم زوج المرحومة لهدم العقار وبنائه بالكامل بينما ما قاموا بعمله فعليا هو بناء بعض العقار بأعمدة وترك الجزء القديم من العقار بدون أعمدة فاضطر زوج المرحومة نعمات بحل المشكلة عن طريق بناء أعمدة خارجية لتدعيم العقار المطلوب: أولا. تحديد نصيب كل طرف من الشقة في الدور الثاني والمحل الصغير في الدور الأرضي وأي تعليات مستقبلية. ثانيا. في حالة اتفاق الأطراف على هدم العقار وبنائه من جديد كيف سيتم توزيع الأنصبة بينهم علما بأن الصيدلية المملوكة لزوج المرحومة لها حصة في الأرض بينما الشقة في الدور الأول ليس لها حصة في الأرض...وجزاكم الله خيرا..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبداية ننبه على أن أمر التركات وسائر الحقوق المشتركة، وكذلك الحكم على الغائب والميت ونحو ذلك، هي أمور خطيرة وشائكة للغاية، فلا بد من رفعها للمحاكم الشرعية أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق والتدقيق والبحث في الأمور الخفية العالقة بالقضية، وإيصال الحقوق لذويها. ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الأمور بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، خاصة إذا كانت متشابكة ومتطاولة الزمان ومتعددة الأطراف، ولذا فإنا سنكتفي ببيان محل الإشكال في السؤال، من خلال النقاط الآتية:

ـ أولا: بيع الوكيل لنفسه لا يصح إلا بإذن خاص من موكله، على الراجح من أقوال أهل العلم، فالوكالة المطلقة لا يصح بها للوكيل أن يبيع لنفسه، فلابد أن يأذن له موكله في البيع لنفسه، وحتى مع هذا الإذن فقد منع من ذلك جمع من أهل العلم من الحنفية والشافعية، وإن كان الراجح خلافه، كما قدمنا. وقد سبق لنا تفصيل ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 105751 ، 25424. 71848، 74058 ،80662.

وعليه فإن الأخ الثالث (عبد العال) إن لم يكن قد أذن لأخته إذنا خاصا بالبيع لنفسها، فلا يصح هذا البيع. هذا مع افتراض أن ما باعته ملك ثابت لموكلها، وليس الأمر كذلك، لأن اعتبارها أن هذه الشقة هي نصيب أخيها هذا من التركة ليس صحيحا، لأنه لم تحصل قسمة مراضاة للتركة بحيث يستقر ملك كل وريث على نصيبه ويتميز حقه عن حق غيره. وقد سبق أن بينا أنواع القسمة في خصوص العقارات في الفتويين: 51921، 66593. هذا بالإضافة إلى ما ذكر في السؤال من أن هذا التوكيل كان قبل وفاة الوالدة، التي لها نصيب هي الأخرى من العقار، يستحقه جميع ورثتها بعد موتها، ولاشك أن نصيب هذا الأخ من سهم والدته في العقار خارج هذا التوكيل.

وبناء على ذلك فوجهة نظر الطرف الأول هي الأصوب. ولا يثبت لورثة هذه الأخت إلا الشقة والصيدلية وتكاليف جميع الإنشاءات التي قام بها والدهم.

ثانيا: إساءة الإخوة لاستخدام الأموال التي أرسلها لهم زوج أختهم لهدم العقار وبنائه بالكامل: مسألة أخرى وخصومة مستقلة، تحتاج هي الأخرى لحكم قاض أو حاكم، يحقق فيها ويرى مقدار هذه الأموال وما تم فعله بها، وبالتالي يحكم إن كانوا أساءوا وفرطوا بالفعل، فيضمنون قيمة ما ضيعوه، لصاحب هذه الأموال إن كان حيا، ولورثته إن كان ميتا.

ثالثا: تحديد نصيب كل طرف من الشقة في الدور الثاني والمحل أو غير ذلك من العقار المذكور، فبعد أن يُعرف ما يخص الأخت (نعمات) وزوجها من العقار ويعطى لورثتهما، يكون الباقي تركة تقسم على أهلها، بمن في ذلك الأخت التي يؤول نصيبها إلى ورثتها هي.

رابعا: اتفاق جميع الأطرف على هدم العقار وإعادة بنائه، لا يضيع به استحقاق صاحب البناء لقيمة بنائه، فإن كل بناء بناه صاحبه بإذن ملاك الأرض فله حكم العارية، فلملاك الأرض أن يطالبوه به على أن يدفعوا له كلفة بنائه، وتقدر قيمته قائما لا منقوضا. كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 132222، وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت