الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يصح تقسيم التركة قبل موت المورث، وإذا قسم المورث تركته في حياته فإن ذلك لا يخرج عن كونه هبة للورثة أو لبعضهم أو إيصاء بذلك لهم. والمنهي عنه من هذا إنما هو تفضيل بعض الأبناء على بعض في العطية دون مبرر شرعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم. رواه البخاري ومسلم، أو الإيصاء لبعض الورثة أو لوارث بشيء من التركة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. رواه أحمد وأصحاب السنن, وفي رواية: لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة.
فإذا كان الشخص المذكور قد وهب سكنه لزوجتيه وحازتاه في حال صحته ومضى تصرفهما فيه ورفع هو عنه يده رفعا تاما ولم يعد يسكنه، ولم يبقِ فيه شيئا من أمتعته، فإنه قد أصبح بذلك ملكا للزوجتين، ولا حق فيه لباقي الورثة، لأنه هبة مستوفية شروط الصحة.
وأما إن كان الواقع هو مجرد كتابة السكن بين الزوجتين أو الإشهاد به لهما ونحو ذلك... من غير أن يكون الواهب قد رفع يده عنه، فإن ذلك لا يخرجه عن ملكه، وبالتالي فإذا توفي الواهب فإن المسكن يكون تركة كسائر متروك المورث.
والله أعلم.