الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهر أن ما كتبه الوالد لأولاده كان معلقا بموته، وإذا كان كذلك فهو وصية في حقيقة الأمر، والوصية لا تجوز لوارث.
وعلى ذلك فتصرفه لا يصح، ويجب أن يُرد ما كتبه إلى تركته ويقسم قسمة شرعية، ويكون للذكر فيها مثل حظ الأنثيين، ولا يزيد على ذلك.
وأما إن كان ما كتبه لأولاده ملكهم إياه في حياته وحازوه، بحيث ثبت لهم حق التصرف فيه كما يتصرف المالك في ملكه، فهذه هبة، وهي نافذة عند من لا يشترط العدل بين الأولاد في الهبة، ما دام وهبهم ذلك في صحته ورشده وطوعه.
وأما من يرى وجوب العدل بين الأولاد ويشترطه لصحة الهبة لهم، فلا ينفذ عنده تصرف الوالد لغياب العدل. وهذا هو الراجح، وعليه فلا بد أيضا من رد ما كُتب وإعادة قسمته كما سبق.
والواجب الآن أن يُقيَّم نصيب كل وارث من الأعمام والعمات، كأن الجد لم يكتب شيئا لأحد، بحيث يعرف ما زاد وما نقص من نصيب كل منهم، ثم يتصالحون على ما يتراضون عليه. فإن تشاحُّوا وجب أن يرد كل وارث ما زاد على نصيبه الشرعي على من انتقص نصيبه. فهذا هو الذي يحقق العدل الواجب. وكذلك بالنسبة للعم المتوفى، يُخرج من تركته قدر ما أخذه زائدا على حقه، ويرد على أخواته بحسب حقهن.
وما كان في التركة من عقارات زاد الأعمام في بنائها من أموالهم الخاصة، فإنهم يُعوضوَّن بأخذ كلفة ما بنوه عند قسمة هذه العقارات من جديد، باعتبار أنهم كانوا يعتقدون أنهم يبنون في ملكهم. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 132222وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.