الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهر من هذه الكتابة أنها هبة معلقة بموت الزوج، فإن كان الحال كذلك فهي في حكم الوصية، والوصية لا تجوز لوارث، ولا بما زاد على ثلث التركة، إلا إذا أجازها بقية الورثة وكانوا رشداء بالغين.
وعلى ذلك، فلا يجوز لهذه الزوجة أن تأخذ من هذه الوصية ولا من بقية التركة إلا نصيبها الشرعي، وهو الثمن. ولا يجوز إعانتها على أخذ شيء فوق حقها هذا، لما في ذلك من الاعتداء على حقوق بقية الورثة.
وأما إذا كان المراد بالكتابة هو الهبة الناجزة التي ينقطع بها ملك الزوج لما وهبه لزوجته، ويدخل في ملكها هي وتحوزه بالفعل، وتباشر التصرف فيه تصرف المالك، ويرفع هو عنه يده. كل ذلك في حياته، فهذه هبة صحيحة، إلا إذا حصلت في مرض موت الواهب فلا تصح، على خلاف بين الفقهاء في صحة هبة الزوج البيت الذي يسكن فيه لزوجته.
هذا، وننبه على أن هذا الزوج لو كان له زوجة أخرى في عصمته، ففي تفضيل إحدى زوجتيه في الهبة خلاف بين أهل العلم، وراجع في تفصيل ما سبق الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 115455، 68554، 11389.
والله أعلم.