الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنت بطاعتك لوالدك في فراق هذا الشاب الذي يشرب الخمر ويهون من أمرها، ويزعم أنّ أكثر الناس يشربونها، فهذا دليل على رقة دينه وسفاهة عقله، فلا شكّ أنّ الخمر أم الخبائث، وشربها من أكبر الكبائر، بالإضافة إلى ما ذكرت عنه من سوء أخلاقه وفحش كلامه، فمثل هذا لا يؤسف على فراقه، بل ينبغي أن تحمدي الله أن نجاك منه، فإن الزواج بمثله خسارة في الدين والدنيا.
والذي ننصحك به أن تعرضي عنه ولا تلتفتي لما يطلبه منك من الرجوع إليك والزواج دون إذن والدك، فإنه يدعوك إلى معصية الله عز وجل بذلك.
وعلى فرض أنه تاب وظهرت منه الاستقامة، فالذي يزوجك أبوك، ولا يصحّ أن يزوجك أخوك ما دام أبوك أهلا للولاية على الراجح من كلام العلماء، قال ابن قدامة: إذا زوجها الولي الأبعد مع حضور الولي الأقرب فأجابته إلى تزويجها من غير إذنه لم يصح .. المغني
ولا يخفى أنّ الأب في الغالب أحرص الناس على اختيار الزوج الصالح لابنته وتحصيل مصالحها في الزواج وغيره.
واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وفي التهاون في اختيار الزوج على أساس الدين والخلق عواقب لا تحمد، وراجعي الفتوى رقم: 4203.
والله أعلم.