الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ورثة هذا الميت ممن ذكر هم أولاده ذكورا وإناثا وزوجته فقط، ولا شيء للإخوة والأخوات لأنهم محجوبون بالأولاد حجب حرمان.
فتقسم تركته على النحو التالي:لزوجته الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12}. وما بقي بعد فرض الزوجة فهو للأولاد تعصيبا للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى، قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
وما بناه بعض الأولاد من المنزل في أرض أبيهم في حياته يعتبر تبرعا منهم له فيكون من جملة تركته التي توزع على جميع ورثته، إلا إذا قامت البينة أنهم لم يكونوا متبرعين أو جرى العرف بذلك، فإن لهم قيمة بنائهم فقط، أما الأرض التي بني عليها فإنها تعتبر من جملة تركة الوالد. وسبق بيان ذلك بالتفصيل وأقوال أهل العلم في الفتاوى: 32659، 47572.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.