الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا تلزم المرأة بالحجاب الشرعي أمام الأطفال غير المميزين، أما البالغون أو المراهقون فيلزمها الحجاب أمامهم، وأما الأطفال المميزون فحكمهم في النظر للمرأة قد اختلف فيه أهل العلم.
قال ابن مفلح: وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة......
فإن كان ذا شهوة فهو كذي المحرم على المذهب...... وعنه: كالأجنبي. المبدع شرح المقنع.
وعلى ذلك؛ فمن كان من أولاد عم خطيبتك مراهقا أو بالغا فلا يجوز لها الكشف عن وجهها أمامه، ومن كان منهم مميزا فالأحوط ألا تكشف أمامه ما لا يجوز كشفه للأجنبي، مع التنبيه على أنّ في جواز كشف وجه المرأة أمام الأجانب خلافاً، فراجعه في الفتوى رقم: 50794.
وقد أحسنت بتوبتك مما فرطت فيه من مكالمة خطيبتك بغير حاجة، فلا شكّ أنها أجنبية عنك ما دمت لم تعقد عليها، وانظر حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته في الفتوى رقم: 8156.
و إذا كانت خطيبتك راضية بتعجيل العقد فلا حقّ لأهلها في التأجيل، ولا سيما أنّ الأمر الذي يتعللون به للتأجيل أمر غير مقبول، وانظر الفتوى رقم: 102700.
والذي ننصحك به أن تجتهد في إقناعهم بتعجيل العقد وتستعين بمن تظنّ أنهم يقبلون قوله من أهل الدين والمصلحين ليقنعهم بذلك، فإن أصروا على التأخير وأمكنك الصبر فلتصبر إلى الأجل الذي يريدونه، وأما إذا كنت لا تستطيع الصبر إلى هذا الأجل وخشيت على نفسك الفتنة فلتتركها ولتبحث عن غيرها وتبادر بزواجها حتى تعفّ نفسك.
وإلى أن يتيسر لك الزواج فعليك بالصوم مع حفظ السمع والبصر، وممارسة بعض الرياضة، واشغل وقتك بما ينفعك في دينك ودنياك، واحرص على صحبة الأخيار الذين يعينونك على طاعة الله ويربطونك بالمساجد ومجالس العلم والذكر، وعليك بكثرة الدعاء فإن الله قريب مجيب.
والله أعلم.