الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه نريد أولا التنبيه إلى أن الخطيبة قبل أن يتم عقد النكاح تعتبر أجنبية على الخاطب، ولا تجوز له الخلوة بها ولا الحديث معها فيما لا تدعو إليه الحالة، وأحرى أن يكون ذلك في مثل ما دار بينك وبين خطيبتك من الحديث. فتب إلى الله مما كان منك ولا تعد إلى مثله.
علما بأنه حتى على تقدير أن عقد النكاح قد تم بينكما ما كان ينبغي سؤالها مثل هذ السؤال؛ لأنه لا مصلحة ترجى من ورائه، وقد علمت ما ترتب عليه من المفسدة. كما أنه كان عليها هي أن تستر على نفسها، ولا تخبرك عن هذه الأمور.
وفي خصوص موضوع السؤال، فإن فسخ الخطبة دون مبرر شرعي لا ينبغي للمسلم أن يفعله لما في ذلك من الاستهانة بالوعود والمواثيق والأذى النفسي الذي ربما يلحق بالفتاة. خصوصا إذا كانت ذات دين وهي على ما ذكرته عنها من المحافظة على الصلاة، وأنها خجولة وقمة في الأدب والتربية.
فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزواج بذات الدين بقوله: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه. فذات الدين هي خير ما يملك الرجل في هذه الدنيا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الدنيا متاع، وخير متاعها: المرأة الصالحة. رواه مسلم.
فلا ينبغي أن يصدك عن إتمام الخطبة ما ذكرته؛ فإنها قد وقعت فيه وهي صغيرة، مع أنه ليس في بني آدم معصوم من الخطأ، كما ورد في الحديث: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه أحمد والترمذي.
ورغم كل ما ذكرناه فإن فسخ الخطبة ولو لغير سبب لا يعد ظلما للمخطوبة، ولكن لا ينبغي للعاقل أن ينجر إليه لمجرد مثل ما ذكرته من سبب.
ولا ينبغي أن يسيطر هذا الأمر على فكرك، فإنه في الحقيقة لا يستحق كل هذا، والشيطان عدو للإنسان، وهو شديد الحرص على إيقاعه في أسباب الحزن، فلا تطعه في شيء مما يدعوك إليه.
والله أعلم