الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ما يسمى بعقود الإيجار القديم هو من العقود الباطلة شرعا، لأن الواجب في عقد الإجارة بيان المدة.
قال ابن قدامة في المغني: الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه، لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه، المعرفة له، فوجب أن تكون معلومة. اهـ.
ومن أهل العلم من يرى صحة العقد مشاهرة، أي أن لكل شهر كذا... دون تحديد مدة، وفي هذه الحالة يحق لكل من المتعاقدين فسخ الإجارة متى أراد.
أما قانون الإيجار القديم والذي يقضي بلزوم الإيجار مدى حياة المستأجر وتوريثها لأبنائه بعده، فهو قانون باطل مخالف للشرع، ويعتبر المستأجر فيه غاصبا إذا امتنع من الخروج في حالة مطالبة مالك العقار له بالخروج.
فإذا تقرر هذا علمت أن من حق المستأجر أن يسترد عقاره متى أراد ذلك، وأن يمنعك وأمك من الإقامة فيه، وليس من حقكم منعه منه بحجة ذلك القانون الظالم، وإذا كنت لا تجد بيتا آخر تسكنه فإنه ينبغي لك التودد إلى مالك العقار وإخباره بحالك حتى يمهلك زمنا تستطيع فيه استئجار مسكن تسكنه.
والله أعلم.