الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فابن الابن يرث عند عدم وجود ابن مباشر للميت. ومن توفي عن أربع بنات، وابن ابن، وثلاث بنات ابن، ولم يترك وارثا غيرهم، فإن للبنات الأربع الثلثان ـ فرضا ـ لقول الله تعالى في الجمع من البنات: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ.{ النساء: 11}.
والباقي لبنات الابن وابن الابن ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.{ النساء: 11}.
وابن الابن هذا يسمى عند الفرضيين: بالقريب المبارك ـ لأنه لولا وجوده لما ورث بنات الابن شيئا، لكون البنات استغرقن فرض الثلثين كاملا, فلم يبق لبنات الابن شيء، فلما وجد ابن ابن ورثن معه تعصيبا, وتقسم التركة على ثلاثين سهما, للبنات ثلثاها ـ عشرون سهما ـ لكل واحدة خمسة أسهم, ولابن الابن أربعة أسهم ولكل بنت ابن سهمان.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.