الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن إيثار الذكور بالعطية ـ من غير مسوغ شرعي ـ لا يجوز على الراجح، لما في حديث الصحيحين: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. وفي حديث الطبراني: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء.
وينبغي النظر فيما فعل الوالد هل قصد ـ فعلا ـ حرمان البنات؟ أم أنه ساعد الأبناء لتزوجهم وحاجتهم للسكن، دون أن تكون نفس الحاجة موجودة عند البنات؟ فإن كان الأبناء محتاجين حاجة زائدة عن البنات، فلا حرج عليه فيما عمل، ولكن يتعين عليه ـ أيضا ـ أن يساعد البنات إذا احتجن لمساعدته، وإذا كان أعطى الطابق الذي يملكه لبناته وأعطى هواءه لأبنائه وساعدهم في البناء وكان ثمن الطابق السفلي مساويا، أو مقاربا لما ساعد به بنيه، فنرجو أن لا يكون عند البنات مشاحة في الأمر، وعليهن بالحرص على البر بالوالد وعدم اتهامه، وإن تُؤُكِدَ من تعمد الأب حرمان البنات فيتعين عليه أن يراجع نفسه ما دام حيا، ويعطي البنات ما يعادل ما أعطى الأبناء.
والله أعلم.