عنوان الفتوى: توفي عن زوجة وأولاد ذكورا وإناثا

2010-08-08 00:00:00
أبي يرحمه الله تعالى رحمة واسعة توفي وترك لي بعض القضايا التي أريد أن أبره بها: 1، توفي والحمد لله على خاتمة طيبة كان عنده أخي وسمعه يتشهد ثم صلى عليه جمع غفير نحو الألف من مختلف البيئات الدينية الاجتماعية والسياسية والقبلية وكلهم يذكرونه بالخير ويثنون عليه. 2، كان قبل العقد الأخير من عمره يعمل في الحكومة الاشتراكية الموالية للسوفيت، وفي تلك الفترة ما كان يصلي ولا يصوم. وكان كغيره يطمع في أموال الدولة وأخذ أسلحة وذخائر من الدولة بعضها صرفت له من بعض المسؤولين وبعضها بأمر منه. وباع بعضها واستفاد من قيمتها وبعضها وزعها على الناس، وترك لنا بعضا. ملاحظة: عند الدولة له دين راتب سنتين أو أكثر. 3، بعد ذلك اعتزل السياسة، وفي أشهره الأخيرة تاب وأخذ يصلي ويصوم قضاء لشهر رمضان السابق لأنه كان مقعدا على فراش المرض فلم يتمكن من الصيام رحمه الله تعالى، وكان قد دعا الناس لمن كانت له حاجة عنده حتى يقضيها له. ومات وبحادث سيارة رحمه الله. 4، وترك وصية كتبها قبل موته بعشر سنين. فيها بناء مسجد. وتحديد مبالغ مالية لأولاده الصغار الذين لم يبلغوا.لأنه زوج الكبار ورأى أن عليه واجبا تجاه الصغار.هل تنفذ هذا الوصية؟ 5، هل علي أبي مخالفة شرعية من خلال السابق؟ 6، هل لي أن أخرج بعض المال إلى روحه مقابل ما أخذ من الدولة؟ أو ماذا أفعل؟ وهل إذا أخرجت المال أضيفه مع نقود المسجد؟ 7، كيف تكون قسمة التركة: ترك زوجة وأولادا وبنات وله إخوة وأخوات وخال؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى لوالدكم المغفرة والرحمة وأن يكون من المقبولين.

وأما بالنسبة لموضوع السؤال فنوضح إجابته من خلال النقاط التالية:

1ـ من اكتسب مالا بطريق غير مشروع ثم مات، فإن هذا المال الحرام لا يطيب لورثته بموته، على الراجح من قول جمهور أهل العلم، فيجب على الورثة رده إلى مالكه، إن علم هو أو ورثته، وإلا فليتصدقوا به عن صاحبه، وإن لم يكن له مالك أصلا فلينفقوه في مصالح المسلمين. وإن جهلوا قدر الحرام اجتهدوا في تقديره بحسب غلبة ظنهم، كما سبق تفصيله في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 9616 ، 120781 ، 9712 ، 13329 ، 65938 ، 125353.

2ـ بالنسبة للوصية للأبناء الصغار أو غيرهم من الورثة ـ لا تصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني. فإن وصى لهم الميت فلا تنفذ هذه الوصية إلا برضا بقية الورثة ويشترط لقبول رضاهم أن يكونوا بالغين رشداء .

وأما الوصية ببناء مسجد أو غير ذلك من أعمال البر فيجب تنفيذها، ويكون ذلك في حدود ثلث التركة، وما زاد على ذلك فلا ينفذ أيضا إلا برضا الورثة.

3ـ إن كان للدولة حقوق مالية على أبيكم، وله هو أيضا حقوق عليها ثابتة قطعية، فلا حرج باقتطاع هذا من ذلك، بحيث ينظر فإن بقي للدولة حق أخرجه الأبناء في أوجه البر وأبواب الخير ومصالح المسلمين، وذلك بحسب اجتهادهم وغلبة ظنهم.

4ـ ما حصل من الوالد من مخالفات شرعية، فسبيل الأولاد إلى إصلاح ذلك أن يكثروا من الاستغفار والدعاء لأبيهم، وأن يحجوا عنه ويعتمروا ويتصدقوا، وإن كان هناك شيء من المظالم لشخص معلوم أسرعوا باستحلاله منها لحق أبيهم. وبالنسبة للحقوق المالية يجب أداؤها من التركة قبل قسمتها، وإن تبرع بأدائها أحد من أبنائه أو غيرهم فلا حرج.

5ـ قسمة التركة إذا كان الورثة منحصرين في الزوجة والأولاد ذكورا وإناثا والأخوة والأخوات والخال، أن للزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، والباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا شيء للأخوة والأخوات والخال.

ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت