الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلم نفهم المراد من قول السائل: الأخت الشقيقة هي أخت من الأم وليس الأب، إلخ ـ ومن المعلوم بداهة أن الشقيقة أخت من الأب والأم. ثم هو لم يذكر أختا شقيقة في بيانات السؤال، ولذا فإننا نجيبه بناء على المعلومات التي أدخلها، فنقول: من توفيت عن أخت من الأب ـ ليست شقيقة ولا من الأم ـ وأربعة أبناء عم شقيق، ولم تترك وارثا غيرهم، فإن لأختها من الأب النصف ـ فرضا ـ لقول الله تعالى في آية الكلالة: إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك. { النساء: 176 }.
والباقي لأبناء العم ـ تعصيبا ـ بينهم بالسوية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر. متفق عليه.
فتقسم التركة على ثمانية أسهم, للأخت من الأب نصفها ـ أربعة أسهم ـ ولكل ابن عم شقيق سهم واحد.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه ، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق ، فقد يكون هناك وراث لا يطلع عليه إلا بعد البحث ، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها ، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال ، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.