الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الظاهر من هذا الكلام أن جارة صديقتك وهبت لها المال هبة معلقة بالموت، وعليه فإنها تكون في حكم الوصية، والوصية لا تتعدى ثلث المال؛ لما في حديث الصحيحين: الثلث والثلث كثير. انتهى
وما زاد على الثلث يعتبر تركة، ولا يأخذه الموصَى له إلا بإذن الورثة، وبناء عليه فليس أمام السائلة إلا أن تخبر الورثة بأن مورثتهم أوصت إليها بمبلغ كذا حتى يعلم هل هو من الثلث أم لا؟ فإن صدقتهم فذاك، وإلا فالبينة من قبلهم. وما تخشاه السائلة من اتهامهم لها بإخفاء أشياء أخرى يدفع بالنفي من قبلها.
ثم إننا ننبه إلى أن المؤتمن الذي تودع له الأمانة لا يقبل اتهامه من دون بينة؛ لما في الحديث: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم. رواه البيهقي وحسنه النووي في الأربعين.
وبناء عليه؛ فلا تخافي من تسليم الأمانة، وإبلاغهم أن المرأة استودعتك إياها، وإذا أصروا بأن لديك شيئا لم تفصحي عنه وهم ما كان عندهم بالخبر، ولن يستطيعوا الإتيان بالبينة، فيكفيك أنت من التخلص من المشكلة أن تحلفي على عدم وجود شيء عندك؛ لما في الحديث: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.
والله أعلم.