الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز بيع التماثيل من حيث هي، سواء أكانت من الذهب أو غيره، لما روى البخاري ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميت والخنزير والأصنام.
والواجب في حق التماثيل والأصنام عموما أن تكسر وتبطل، لا أن تعَز وتكرَم، لما رواه أبو الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته. رواه مسلم.
قال القاري في (مرقاة المفاتيح) والمباركفوري في (تحفة الأحوذي): إلا طمسته: أي محوته وأبطلته. اهـ.
ويتأكد ذلك ويشتد إذا كانت هذه التماثيل رمزا وثنيا لحضارة كفرية كالفرعونية.
وبهذا يعرف أنه ليس لمن وجد تمثالا ذهبيا أن يستفيد منه بأكثر من قيمة معدنه بعد صهره، مهما كان ثمنه. ولا يبرِّر ذلك أن ينفق هذا المال على أعمال الخير.
وليتذكر السائل الكريم موقف نبي الله موسى من العجل الذهبي الذي صنعه السامري: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا. {طه: 97}.
فإن إقامة الحق حملته ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إتلاف هذا الذهب وإهدار قيمة معدنه !! فالذي ينبغي هو الاعتناء بمعالم الشريعة ومعاني العبودية لله تعالى، لا بالقيمة المادية التي يمكن أن تجنى من وراء مثل هذه الأصنام.
وأما مسألة المقبرة الفرعونية فليس الإشكال الوحيد في بيعها أن تستخدم كوسيلة للتزييف والاحتيال وترويج الأصنام المأمور بطمسها، بل الأمر يتعدى ذلك إلى كونها في ذاتها رمزا لحضارة كفرية بائدة، يطلب من المسلم نبذها والتنكر لها، لا إحياؤها من موات وتجميعها من شتات.
فعلى السائل أن ينأى بنفسه عن التعامل مع مثل هذه الآثار، لا سيما والمتاجرة بها يعرضه للعقوبة في القانون الوضعي.
وقد سبق لنا التعرض لمسألة بيع الآثار الفرعونية ونحوها في عدة فتاوى، منها الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 64795، 7458، 14266، 13941، 13544، 71565، 103014، 22353، 13282.
وللدكتور محمد بن عبد الله الهبدان رسالة مفيدة بعنوان: (تعظيم الآثار: رؤية شرعية) يمكن للسائل التوسع والاستفادة منها في هذا الموضوع.
والله أعلم.