عنوان الفتوى: حُكمُ الزواج بامرأة أقر زوجها بردته ففارقته وحصلت على الطلاق

2010-10-05 00:00:00
عندي قضية باتت تشغل بالي منذ سنين عدة، وإليكم مختصرها لعلكم تقدرون أن تريحوا بال أخيكم فيما يرضي الله وما هو الصواب: تزوجت من فتاة مطلقة كان عندها بنت من زواجها الأول. الفتاة عاشت في الولايات المتحدة الأمريكية منذ صغرها ولم تتلق تربية إسلامية قوية. تزوجت من أجنبي رغما عن والدها الذي لم يؤيد بشهادة عمها وموافقة والدتها. الأجنبي أسلم ليتم الزواج، و مرت خمسة أعوام أنجبا خلالها بنتا صغيرة. حدث شجار بينهما كبير وحينها أقر لها أنه لا يعترف بالإسلام ولا يقر به إنما فعلها كي ينال منها ويتزوجها. لست أدري الدافع أو السبب الحقيقي للشجار، لأنه أثبت بعدها أنه كان له عشيقة والفتاة من النوع الحساس والغيور جداً عموما، كلاهما لم يكونا يصليان أو يصومان أصلا أو يمارسان الدين، حتى البنت المولودة أسموها اسما مسيحياً أجنبيا. فعندما قال ما قاله هجرته الفتاة لأنه مرتد لفترة من الزمن. قالت إن أهلها سألوا شيخاً وقال إنها تحرم عليه لأنه مرتد، خلال تلك الفترة تعرفت عليها. كانت نيتي شريفة حيث أشفقت عليها وعلى بنتها بعد سماعي قصتها وخاصة أنها قد خسرت وظيفتها وأهلها لا يساعدوها ماديا. علما أنها لم تكن حريصة على عفتها أو سمعتها لبعدها عن الدين أو الحضارة العربية، فقد كانت سمعتها مشبوهة . إخوتي في الله طلبوا مني أن أنصحها وأساعدها للثواب لأنها بنت بلد وبعض الشباب كان يتهافت للتسابق في خوض المحرم معها لسبب تصرفاتها، لبسها وسمعتها. ولأن قلبها طيب ويستجيب طلبوا مني التدخل. ساعدتها في أوراق الهجرة والمحامي. أخذتها إلى المحكمة الأمريكية لطلب الطلاق من زوجها السابق بحجة اعتداءه عليها ضربا. لم يحضر زوجها حينها لأنه كان في السجن في ولاية أخرى في قضية تزوير شيكات. فحصل الطلاق حينها في المحكمة وحصلت على حضانة البنت كونه لم يكن هناك للدفاع. وبعد فترة وجيزة و مع دوام العلاقة اقتربنا من بعضنا و اقترفنا الفاحشة. تعذبت ليلتها ولم أسامح نفسي فسألتها الزواج في اليوم الثاني. كانت هي سعيدة كل السعادة أما أنا فكنت أقتل من داخلي لأنها لم تكن الطريقة التي تمنيتها في الزواج و التي لن يرضى عنها أهلي قطعاً. تزوجتها في المسجد بعدها، ولأسباب قانونية تتعلق بهجرتها لم نتزوج في المحكمة الأمريكية إلا بعد مرور سنوات حتى حصلت على الجنسية. زوجتي هديتها إلى الصلاة، الصوم و الحجاب بعد زواجنا. والكل يحسدني على إيمانها وحبها لدينها لأنها صارت أحسن مني. لكن لسنوات ينتابني الشك في طلاقها الأول وفي زواجنا نحن لأنه ليس من السهل أن نقول هذا مرتد وهذا كافر من غير دليل قاطع، ولست أدري أن زواجنا بسبب الزنا شرعي لأننا لم نتب قبل الزواج بل بعده. هي أكدت لي أنها سألت شيخاً على الهاتف والذي أكد أن زواجنا حلال وشرعي. سؤالي: هل طلاقها كان صحيحاً ؟ و هل زواجنا حلال و شرعي؟ هل يستلزم عمل شيء لتحليله إذا لم يكن علماً أن بيننا الآن أطفالا و مرت ست سنوات على زواجنا. كل ليلة في الست سنوات أذبح فيها بسبب الشك، لعلة عتاب أو عقاب دنيوي على ما اقترفناه؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان هذا الرجل قد أقر فعلا بأنه لا يعترف بالإسلام فهو مرتد، وقد أحسنت هذه المرأة بفراقها له، إذ لا يجوز لها أن تمكنه من نفسها بعد أن علمت بردته، وإذا لم يتب الزوج المرتد حتى انتهت العدة فلزوجته أن تتزوج بمن شاءت، وأخذها الطلاق عن طريق المحكمة يجعلها في مأمن من أي مساءلة قانونية. وانظر الفتوى رقم: 12338.

وأما بالنسبة لزواجك منها قبل التوبة من الزنا فإن زواج الزاني بمن زنى بها قبل التوبة قد اختلف أهل العلم في صحته ، فذهب الجمهور إلى أنه صحيح ، وذهب الإمام أحمد إلى المنع حتى يتوبا كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 38866.

 فإذا تم عقد النكاح قبل التوبة فلا حرج في ذلك على مذهب الجمهور والعقد صحيح، وعليه فلا بأس عليكما في الاستمرار في هذه الحياة الزوجية، خاصة وأن هنالك من أفتى زوجتك بصحة هذا النكاح كما ذكرت. فأحسن عشرتها واستمرا على الاستقامة والإحسان وتعاونا على البر والتقوى، واحرصا على تنشئة أبنائكما على الخير والفضيلة.   

والله أعلم. 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت