الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فههنا جملة أمور نود أن نذكرها أولا، وهي:
الأمر الأول: أنه لا تعارض بين الزواج وبين الدراسة، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 26890.
الأمر الثاني: أن فارق السن بين الرجل والمرأة ليس بمانع شرعا من أن يتزوج أحدهما من الآخر، وقد أوضحنا هذا بالفتوى رقم: 20348.
الأمر الثالث: أن من تاقت نفسه إلى الزواج، وخشي الوقوع في الفاحشة، وكان قادرا على مؤنة النكاح كان النكاح واجبا في حقه، وإذا منعه والداه عن الزواج فلا تجب عليه طاعتهما، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف، وليس من المعروف أمر الوالدين للولد بما فيه ضرر عليه، وراجع الفتوى رقم: 49110.
وبعد هذا، نقول إن كنت قادرا على مؤنة النكاح، فلا حرج عليك في الإقدام على الزواج، ولا بأس بأن تحاول إقناع والديك بذلك، ويمكنك أن لا تواجههما بالأمر بنفسك، بل توسط إليهما بعض الأقارب، ويفضل من له وجاهة عندهما، فإن رضيا ـ فالحمد لله ـ وإن أصرا على الرفض فيجوز لك الزواج منها ولو من غير رضاهما، ولا يشترط علمهما بذلك، كما بينا بالفتوى رقم: 20295.
وأما عن خشيتك إن حدثتهم عن الزواج أن يقولوا عنك إنك تبحث عن الشهوة الحلال؛ فهذا لا يلام عليه المسلم، ولا تعارض بين كونك شابا صالحا حافظا للقرآن، وبين كونك تسعى لإعفاف نفسك بالحلال الطيب.
وننبهك على أمر مهم وهو أن الزواج عن طريق التعارف على النت قد لا يخلو من مخاطر، وقد تكون فيه مخادعة، فلا تعجل إلى الزواج منها حتى تسأل من هم أعرف بها من ثقات الناس، وأن تستخير الله تعالى، وراجع الفتوى رقم: 19333، وهي عن الاستخارة في النكاح.
وننبهك ـ أيضا ـ إلى أن التعارف والعلاقات بين الشباب والنساء الأجنبيات عنهم باب عظيم من أبواب الفتنة والفساد، فمن أراد سلامة دينه وخلقه فلا يلج هذا الباب.
والله أعلم.