عنوان الفتوى: لا حرج في زواجك من هذه الفتاة إن تأكدت من توبتها

2010-10-17 00:00:00
عقدت قراني على فتاة أحسبها عند الله أنها تخاف الله عز وجل ولم أشاهد منها أي خبث، لكن كنت دائما أشعر أن لديها سرا غامضا يعكر صفوها، ويجعلني أشعر أنها مهمومة. بعد عدة محاولات مني لمعرفة سبب همها، انفجرت مرة واحدة وأخبرتني بقصة قديمة عن علاقة قامت مع أحد زملائها بالجامعة قبل خطبتنا، وأنها كانت تتجاوز الحدود من حيث اللمسات والقبلات حتى في مرة من المرات ذهبت إلى منزل أخته معه فقط لقضاء بعض الوقت، وفي لحظة خلوة حاول هذا الشاب التحرش بها، وأنها كما تقول كانت تحت تأثير شيء مخدر، المهم أنها كانت تقول إنه بغير رضاها أبدا، وأنها أفاقت عندما حاول أن يهم بالإيلاج ولم يفعل، بل لبست ملابسها وخرجت هاربة من المنزل. حلفتها عدة أيمان مغلظة أنه لم يحصل هذا الشيء ولم يتكرر بعدها، وهي تشهد الله أنها قد تابت توبة نصوحا، وأنها لم تعد تتحدث مع هذا الشاب بعدها، وأنها أخلصت إلى الله وهي نادمة. أرجو الإفادة بموقفي الآن ؟ طلبت مني أن أقف معها، وأن أظل بجانبها، ووعدتني أن تقوم بأي شيء أطلبه منها، حتى أني طلبت منها لبس الخمار فوافقت، وتركت أيضا سماع الأغاني وبدأت حفظ القرآن، وهي بحمد الله راضية ومطيعة. هل أتمم زواجي بها ؟ أم أتريث قليلا ؟ هل هي أهل أن تكون زوجة لي ؟ ولماذا اختارني الله أن أكون زوجا لهذه الفتاة برغم أني إنسان متدين ولم أرتكب أخطاء من هذا النوع سابقا ؟ أرجو الرد العاجل فأنا زواجي سيكون في الأيام القليلة القادمة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أخطأت هذه الفتاة بإخبارك بما وقعت فيه من المعصية، إذ كان عليها أن تستر على نفسها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:... أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ. رواه مالك في الموطأ.

وقد أخطأتَ بسؤالك لها وتحليفها على عدم وقوعها في المعصية مرة أخرى، فلا يجوز تتبع عثرات المسلم، وما دامت هذه الفتاة قد تابت ولم يظهر منها ريبة، فعليك أن تستر عليها، وننصحك أن تتمم زواجك بها وتعاشرها بالمعروف، وتتعاون معها على طاعة الله، ولا ينبغي أن تقول: لماذا اختارني الله زوجاًَ لها ؟ فالله سبحانه لا يسأل عما يفعل، وهو يقدّر كل شيء بحكمة بالغة وعدل مطلق.

واعلم أن الفتاة ما دامت قد تابت إلى الله توبة صحيحة فلا يضرها ما سبق منها من المعصية، فإن التوبة تمحو ما قبلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجه.

وقد يكون من هذا جواب على سؤالك مع أني لم أرتكب أخطاء من هذا النوع سابقا.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت