الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان الحال كما ذكرت من رفض والد الفتاة لخطبة ابن عمها رغم رغبة ابنته في الزواج منه وهو كفؤ لها، ثم قبوله لخاطب آخر غير صالح وإجباره للبنت بالقبول به بتهديده لها بالقتل، كل ذلك ظلم وعدوان وتضييع لحق البنت، وقد سبق أن بينا أنه لا يجوز إجبار البالغة العاقلة على الزواج بمن لا تريد، كما في الفتوى رقم: 31582كما سبق أن بينا أن الخاطب إذا كان كفؤا ورضيت به المرأة، فليس من حق الولي أن يمنعها من الزواج منه، وإلا كان عاضلا لها، وفي هذه الحال يحقّ للمرأة رفع أمرها للقاضي ليزوجها، أو يأمر وليّها بتزويجها، كما في الفتوى رقم: 79908.
وأما عزوف هذا الشاب عن الزواج مع القدرة عليه بسبب موقف والد الفتاة: فهو تصرف غير صحيح، فالنساء غيرها كثير وما يدريه أن زواجه منها فيه خير له، فإن الله تعالى يقول: وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{ البقرة: 216 }.
وليعلم أن الزواج سنة المرسلين، كما أنه قد يكون في حق البعض واجبا يأثم بتركه ـ كمن يخشى على نفسه الوقوع في الحرام ويقدر على الزواج ـ وانظر الفتوى رقم: 3011.
والله أعلم.