الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن من أهم مقاصد الإسلام في المجتمع المسلم أن تسود بين أفراده الألفة والمودة، وكلما وجدت علاقة خاصة كان ذلك أدعى لتحقق مثل هذا المقصد، فينبغي أن تسود مثل هذه المعاني بين الزوج وزوجته وبين الأصهار ولا يدعون مجالاً للشيطان لينزغ بينهم، قال الله تعالى: قُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا. { الإسراء: 53}.
وروى مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم.
فما ذكرت من أذى أهل زوجك لك - إن ثبت - فهو أمر مؤسف ويدل على حمق وسوء خلق، ويجب على زوجك أن يمنع عنك أذاهم لا أن يكون سبباً في أذاك ـ أيضاً ـ وينبغي أن يجتهد في الإصلاح بينك وبينهم، ففي ذلك خير للجميع، وأما إن استمر الحال على ما هو عليه فقد يكون لذلك آثاره السيئة وخاصة على الأولاد، فإن رؤيتهم مثل هذه الممارسات قد يؤدي بهم إلى الوقوع في شيء من العقوق، أو قطيعة الرحم، أو غير ذلك، فالواجب على الجميع أن يتقوا الله تعالى.
وأما حكم إهانته لك وما ينبغي فعله تجاه ذلك: فراجعي الفتوى رقم: 32384، والفتوى رقم: 9560.
ولا تأثم الزوجة بما تشعر به من كره لزوجها بسبب تصرفاته السيئة ضدها، وكذا الحال بالنسبة لكرهها لتصرفات والدها، ولكن لا يجوز أن يكون ذلك سبباً للوقوع فيما لا يرضاه الشرع من منع الزوج شيئاً من حقه أو عقوق الوالد ونحو ذلك، وانظر الفتوى رقم: 26911.
وإذا كانت الزوجة متضررة ببقائها مع زوجها فلها الحق في أن تطلب منه الطلاق، كما بينا في الفتوى رقم: 69158.
ولا يجوز لوالديها، أو أحدهما إرغامها على البقاء في عصمته، ولا تجب طاعة الوالدين فيما فيه ضرر على الولد، كما هو مبين في الفتوى رقم: 76303.
ومع هذا، فإننا ننصحها بالتريث في أمر الطلاق حتى تتبين إن كانت المصلحة في الطلاق أم في الصبر والبقاء. عسى الله أن يوفق إلى الخير والصلاح.
والله أعلم.