عنوان الفتوى: هل المصاحف العثمانية استوعبت الأحرف السبعة كاملة

2010-11-07 00:00:00
هل نقل عن السلف ـ كالباقلاني والطحاوي وابن عبد البر: أن حكمة القراءات المتعددة قد انتهت بانتهاء اللهجات العربية؟ أرجو بيان وجه الصواب في ذلك.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلعل السائل الكريم يقصد بالقراءات المتعددة: الحروف السبعة التي نزل بها القرآن، فإن كان الأمر كذلك، فقد ذهب بعض السلف إلى أن كتابة الصحابة للمصحف في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ اقتصرت على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهو ما كان في العرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، لأن نزول القرآن على سبعة أحرف كان تسهيلاً وتيسيراً على الأمة الأمية في بداية أمرها، وليس إلزاما لها، فكان للقارئ أن يختار من هذه الأحرف ما تيسرت له القراءة به، قال ابن عبد البر في الاستذكار: والذي أقول به إن جمع عثمان ـ رضي الله عنه ـ في جماعة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ القرآن على حرف واحد بكتابة زيد بن ثابت، إنما حملهم على ذلك ما اختلف فيه أهل العراق وأهل الشام، فاتفق رأي الصحابة وعثمان ـ رضوان الله عليهم ـ على أن يجمع لهم القرآن على حرف واحد من تلك السبعة الأحرف، إذ صح عندهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كلها شاف كاف فاكتفوا ـ رحمهم الله ـ بحرف واحد منها.

وقد اختلف أهل العلم في بقاء الحروف السبعة في القراءات التي بين أيدينا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: مذهب الطبري والطحاوي وابن عبد البر: أن عثمان جمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة، لئلا تختلف الأمة، وأمر الناس بترك ما سواه، وبذلك اندثرت الأحرف الستة الباقية.

القول الثاني: مذهب ابن الجزري ومن وافقه: أن الأحرف السبعة بقي منها ما يحتمله رسم المصحف، وقال إن الصحابة كتبوا المصاحف على لفظ لغة قريش في العرضة الأخيرة وجردوا المصاحف من النقط والشكل لتحتمل صورة ما بقي من الأحرف السبعة، فالمصحف كتب على حرف واحد، وخطه محتمل لأكثر من حرف، لأنه لم يكن منقوطاً ولا مشكولاً فذلك الاحتمال الذي احتمله هو من الستة الأحرف الباقية، وهذا القول قريب من القول الأول لاتفاقهما أن المصحف كتب على حرف واحد، لكن القول الثاني يزيد بأن هذه الكتابة تحتمل حروفاً أخرى من الأحرف الستة الباقية.

القول الثالث: ما ذهب إليه السيوطي ومن وافقه: وهو أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها، وأن الأمة لا يجوز لها أن تهمل نقل شيء منها، والذي عليه الجمهور ورجحه المحققون هو القول الثاني، وللتوسع في هذا الموضوع انظر كتاب مناهل العرفان للزرقاني، ودراسات في علوم القرآن للدكتور الرومي.

والله أعلم.

 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
الإجماع على إثبات ما كتب في المصحف العثماني ونفي قرآنية ما لم يكتب فيه 12740
المصاحف التي أحرقها عثمان بعد نسخ المصحف 649
عثمان جمع الناس على مصحف واحد بموافقة الصحابة 331
توضيح المقال حول رسم المصحف هل هو توقيفي أم اجتهادي 329
توضيح حول اختيار عثمان للغة قريش عند الاختلاف في كتابة المصحف 345
السنة التي جمع عثمان بن عفان فيها القرآن في مصحف واحد 380
السنة التي جمع عثمان بن عفان فيها القرآن في مصحف واحد 12494
بيان اجماع الصحابة كلهم ومن بعدهم على صحة المصاحف العثمانية 16183
الإجماع على إثبات ما كتب في المصحف العثماني ونفي قرآنية ما لم يكتب فيه 12740
المصاحف التي أحرقها عثمان بعد نسخ المصحف 649
عثمان جمع الناس على مصحف واحد بموافقة الصحابة 331
توضيح المقال حول رسم المصحف هل هو توقيفي أم اجتهادي 329
توضيح حول اختيار عثمان للغة قريش عند الاختلاف في كتابة المصحف 345
السنة التي جمع عثمان بن عفان فيها القرآن في مصحف واحد 380
السنة التي جمع عثمان بن عفان فيها القرآن في مصحف واحد 12494
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت