الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمسائل الخصومات وقضايا المنازعات ينبغي أن ترفع إلى المحاكم الشرعية أو ما يقوم مقامها للبت فيها ولا يمكن الحكم فيها عن طريق السؤال عن بعد، لكن نقول لك من حيث الإجمال: إذا كان الأمر كما ذكرت فإن كان الرجل قد وكل ابنته في البيع لنفسها أو لغيرها، وكان الأب في حال يصح منه التوكيل بأن كان في كامل وعيه فالتوكيل صحيح.
وإن حصل بيع لنفسها فصحيح لأن بيع المريض مرض الموت صحيح لوارث أو لغيره ما لم يكن هناك محاباة، وأحرى إذا كان بيعا صوريا فيبطل هذا البيع الصوري لأن محاباة المريض في مرض موته تعتبر في حكم الوصية، والوصية للوارث لا تصح ما لم يجزها الورثة، لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود، وابن ماجه وحسنه السيوطي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. وحكم الشافعي بوصوله إلى درجة التواتر.
قال الرملي في نهاية المحتاج: فيتوقف نفوذها على إجازة الورثة, والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت، أو المعلقة بالموت.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب حكم الوصايا، هذا مذهب المديني والشافعي والكوفي. انتهى.
ومهما يكن من أمر فينبغي رفع القضية إلى المحاكمم الشرعية للبت فيها والفصل بين الخصوم وإقامة الدعاوي وإثبات البينات اللازمة لذلك.
والله أعلم.