الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أصابت السائلة في خوفها من عقاب الله تعالى على أخذها راتب أيام تغيب فيها عن العمل دون مبرر معتبر شرعا، فإن هذا منكر لا يجوز، وعلاج ذلك يكون بالتوبة النصوح الجامعة لشروط قبولها ـ من الندم على ما سلف والإقلاع عنه خوفا من الله تعالى وتعظيما له وطلبا لمرضاته والعزم الصادق على عدم العودة إليه أبدا مع رد الحقوق إلى أهلها.و
في حال السائلة يكون ذلك بأن ترد مقابل الأيام التي تغيبت فيها إلى جهة عملها، فإن كانت لا تذكرها على وجه التحديد فعليها أن تجتهد في تقديرها احتياطا بما يبرئ ذمتها، ولا يحل لها أن تتصدق بها ما دام يمكنها ردها لجهة عملها ولم يغلب على ظنها أن القائمين على جهة العمل هذه لا يضعون المبالغ المستردة في مكانها الصحيح، فإن غلب على ظنها أنهم سيحتالون في أخذها لأنفسهم، أو صرفها لمن لا يستحقها، فإن عليها أن تتولى هي صرفها في مصالح المسلمين العامة، ومن ذلك دفعها للفقراء والمساكين. وقد سبق لنا بيان ذلك في الفتاوى التالية أرقامها: 99036، 63521، 129013، 129013، 127515.
والله أعلم.