الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان ورثة هذا الميت محصورين فيمن ذكر، فإن تركته توزع على النحو التالي:
لابنتيه الثلثان ـ فرضاً ـ لتعددهما وعدم وجود أخ لهما يعصبهما، قال الله تعالى: فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ. {النساء:11}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعط ابنتي سعد الثلثين. رواه الترمذي وغيره، وقال: حديث صحيح.
ولزوجته الثمن ـ فرضاً ـ لوجود الفرع الوارث ـ البنات ـ قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. {النساء: 12}.
وما بقي بعد فرض البنات والزوجة فهو للإخوة والأخوات للأب ـ تعصيباً ـ إذا كانوا جميعاً أشقاء للميت، أو إخوة لأب يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قال الله تعالى: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ. {النساء: 176}.
ولا شيء للإخوة للأم، لأنهم محجوبون بالفرع الوارث حجب حرمان.
وأصل التركة من أربعة وعشرين، وبعد التصحيح تقسم على مائتين وستة عشر سهماً، لكل واحدة من البنتين اثنان وسبعون سهماً، وللزوجة سبعة وعشرون سهماً، ولكل واحدة من الأخوات للأب خمسة أسهم، ولكل واحد من الذكور ضعفها عشرة أسهم.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.