الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن الحصول على الشهادات الدراسية دون امتحان، أو استحقاق، وإنما بدفع المال أن ذلك من الرشوة والغش المحرم، ولا يستثنى من ذلك إلا أن يكون الطالب مستحقاً للنجاح نظراً لمستوى تحصيله الدراسي، ولكنه يُمنع من ذلك ظلماً من الأساتذة والقائمين على الدراسة، ولا يجد سبيلاً ليحصل على حقه إلا عن طريق دفع المال، فعندئذ لا حرج عليه، وإنما الحرج والإثم على الآخذ دون المعطي، وليست الشهادة التي يحصل عليها عندئذ شهادة زور، بل قد حصلها بكفاءته وتحصيله الدراسي، بخلاف من لم يدرس واكتفى بدفع المال للحصول على الشهادة، وراجع في ذلك الفتوى: 13299.
وعلى هذا يتفرع حكم العمل، أو التوظيف بعد ذلك باعتبار هذه الشهادة، فمن أخذها وهو كفء لها لا يستوي مع من أخذها دون استحقاق، فهذا يكون غاشاً إذا توظف بهذه الشهادة، وأما المال الذي يحصل عليه من هذه الوظيفة فالحكم بحله، أو حرمته إنما يكون باعتبار كفاءته في القيام بما أنيط به من أعمال وإنجازها على الوجه المطلوب، وراجع في ذلك الفتويين رقم: 112286، ورقم: 53418، وما أحيل عليه فيهما.
والله أعلم.