الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعقد الصوري لا اعتبار له شرعا، وإنما ينظر إلى حقيقته والمقصود منه، فإن كان الرجل وهب زوجته الشقة والعمارة هبة منجزة وقبضت ذلك، فالهبة صحيحة ماضية ولا يمكنه التراجع عنها بعد القبض، وراجع في القبض الشرعي للدار التي يسكن فيها الزوج إذا وهبها لزوجته الفتوى رقم: 139199.
وأما إن كان مقصوده بالعقد المذكور: أنه يوصي لها بالشقة والعمارة بعد موته بحيث لا تستلمهما إلا بعد وفاته فهي مجرد وصية، والوصية للوارث لا تصح ما لم يجزها الورثة، وللموصي التراجع عنها قبل موته، وكذا إن كان وهبها الشقة والعمارة هبة منجرة، لكنها لم تقبضهما حتى تراجع عن هبة العمارة، فالهبة هنا غير لازمة ويجوز الرجوع فيها عند جمهور العلماء خلافا لمالك، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 117163.
وأما العقد الصوري المكتوب: فلا اعتبار له شرعا، لأنه لم يقصد منه حقيقة عقد البيع، وإنما هو مجرد حيلة قانونية وبالتالي، فلا بد من بيان ما حصل بين الرجل وزوجته لنتمكن من الحكم عليه، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فهل وهبها ذلك هبة منجزة وقبضتها؟ أم أن الأمر مجرد وصية لها بذلك بعد الموت، لئلا ينازعها باقي الورثة؟ أم ما حصل غير ذلك؟.
والله أعلم.