الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق لنا بيان حكم الانتفاع بالمساعدات المالية التي تقدمها هذه الدول وإن كانت لا تلتزم بالحلال والحرام كما هو معروف، ذلك أن معاملة الكافر في ماله جائزة بيعاً وشراء وهبة ونحو ذلك، ما دامت المعاملة في ذاتها مباحة شرعاً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 7680.
كما سبق لنا مراراً التنبيه على أن جواز السفر إلى بلاد الكفر مشروط بأمن الفتنة والقدرة على إقامة شعائر الدين، ومع ذلك فالأفضل بلا خلاف هو الإقامة في ديار المسلمين، فإن الإقامة بين أظهر الكفار تترتب عليها محاذير ومخاطر عظيمة، منها التأثير السلبي على العقيدة، بموالاتهم محبة وإعجاباً بهم، لما يرى مما عندهم من زهرة الحياة الدنيا وزينتها مما لا يزن عند الله جناح بعوضة، ومنها أنه قد يخف عنده الشعور بالكراهية لما هم عليه من كفر بالله تعالى ومنكرات وانحلال، ومنها أنه يعرض ذريته للفساد، وغير ذلك مما سبق أن بيناه في الفتوى رقم: 2007.
والله أعلم.