الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز تفضيل بعض الأبناء على بعض دون مسوغ لذلك من نحو حاجة أو مرض، وعلى ذلك فإن كان السائل الكريم قادراً على استئجار مسكن، أو على دفع قيمة الإيجار لأمه دون حرج عليه في معيشته، فلا يوجد مسوغ لتفضيله على أخواته، وبالتالي يجب على أمه أن تعدل بينه وبين أخواته، وذلك بإعطائهن ما يحصل به العدل في الهبة، فإن أصرت الأم على عدم أخذ الأجرة منك ولم تعط أخواتك ما يعادل انتفاعك بهذه الشقة، لم يجز لك البقاء في هذه الشقة، لما في ذلك من قبول الجور أو إقراره، اللهم إلا أن تطيب نفس أخواتك في ذلك، ولا بأس إذا دفعت إليهن جزءاً من أجرة الدار لكن هذا غير واجب عليك.
وإنما الواجب أن لا تقبل الجور كما تقدم، ويحصل هذا بالامتناع عن السكن مجاناً أو بدفع أجرة المثل إلى مالكة الدار وهي أمك هنا ولسن أخواتك.
وأما مسألة اطراد العرف بأمر ما فإنه لا يعول عليه إذا خالف نصاً شرعياً، فإن من شروط العمل بالعرف أن لا يعارض نصاً شرعياً بحيث يكون العمل به تعطيلاً للشرع، ومثال ذلك اطراد العرف في بعض البلدان بعدم توريث الإناث، وكذلك الحال إن اطرد العرف بتخصيص الذكور دون الإناث في الهبة.
والله أعلم.