الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذه الأقساط المتبقية من سداد القرض هي دين مؤجل وقد اختلف أهل العلم: هل الديون المؤجلة تحل بموت المدين، وبالتالي تلزم المبادرة بقضائها من تركته قبل قسمتها كالديون الحالة؟ أم لا تحل وينتقل حق الأجل إلى الورثة؟ والذي عليه جمهور أهل العلم أن الديون التي على الميت تحل بموته، كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 128435.
وقول الجمهور لا شك أنه الأولى والأحوط والأبرأ للذمة، فإن لم يكن في تركة الوالد وفاء لبقية الدين دفعة واحدة، فيستحب لكم أن تطلبوا من المسئولين أن يحتالوا بهذا الدين عليكم لتبرأ ذمة أبيكم، وبالتالي يصبح الدين في ذمتكم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 120290.
هذا، وننبه على أن هذا القرض إن كان ربويا ولم يكن الوالد مضطرا إلى فعله فقد أساء بأخذه، ونسأل الله أن يغفر له، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 129968.
وفي هذه الحالة ينبغي أن تحاولوا التفاوض مع البنك في أمر الفوائد الربوية المحرمة للتخلص منها قدر المستطاع، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 27429.
وأما من ناحية تملك الورثة لهذا البيت إن كان قد بني بقرض ربوي: فلا حرج في ذلك، لأن القرض بعد قبضه يدخل في ذمة المقترض ويصير دينا عليه، وسواء في ذلك القرض الربوي وغيره، إلا أنه في القرض الربوي يأثم المقترض لتعامله بالربا، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 63801
والله أعلم.