الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن لم يكن للميتة ورثة سوى المذكورين في السؤال, فالتركة لأبنائها الخمسة وبناتها الثلاثة, للذكر مثل حظ الأنثيين, فتقسم التركة على ثلاثة عشر سهما, لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم واحد, والباقون محجوبون بالأبناء.
وأما الذهب المذكور والذي قد استلمه البنات في حياة أمهم: فإنه يعتبر هبة نافذة إن كانت الأم قد ملكته لهن في حال كمال أهليتها للتصرف وصحتها، أو مرضها غير المخوف, ما دام الموهوب له قد قبضها وحازها في حياة الواهب، وراجع الفتويين رقم: 27854, ورقم: 18923
وأما اشتراط الأم على بناتها أن لا يوزعن الذهب إلا بعد وفاتها, فهذا شرط باطل, وتبقى الهبة صحيحة على قول جمهور أهل العلم, وراجع ذلك في الفتوى رقم : 124965
ويبقى هنا أن ننبه على أن هبة الأم لأبنائها لا بد فيها من العدل, فالعدل بين الأولاد ـ ذكورا كانوا، أو إناثا ـ واجب شرعا, ولا يجوز تخصيص أحدهم بشيء من ذلك دون مسوغ شرعي, فإن فعل ذلك فالهبة باطلة وترد إلى التركة بعد مماته, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب عليه أن يرد ذلك في حياته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم, وإن مات ولم يرده رد بعد موته على أصح القولين ـ أيضا ـ طاعة لله ورسوله, ولا يحل للذي فضل أن يأخذ الفضل، بل عليه أن يقاسم إخوته في جميع المال بالعدل الذي أمر الله به. اهـ.
وراجع في ذلك الفتوى رقم: 107734.
فإن لم يكن هناك مسوغ شرعي لتخصيص البنات دون الذكور بهذا الذهب, فيجب رده إلى التركة وقسمته على الجميع، وراجع الفتوى رقم: 38399
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق ، فقد يكون هناك وراث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.