الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اتفق الفقهاء على أن يد الشريك يد أمانة بالنسبة لمال الشركة , أيا كان نوعها. والقاعدة في الأمانات أنها لا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير فما لم يتعد الشريك أو يقصر , فإنه لا يضمن حصة شريكه, ولو ضاع مال الشركة أو تلف.
وإذا استبان هذا , علم أن الأصل هو تحمل كلا الشريكين للخسارة , كما يستحقان معا الربح. ولا يتغير ذلك إلا بتقصير أحدهما وتفريطه وتعديه.
وعلى ذلك, فإن كان شريك السائل عندما كلف بالتحري عن هذا الشخص والاطلاع على أوراقه, قصر في ذلك وفرط, ثم جاء مؤكدا أنه يمكن التعامل معه, فهذا التقصير يوجب عليه الضمان, بخلاف ما إذا بذل وسعه وعمل ما يمكنه في معرفة الحقيقة , فإنه ليس بمفرط ولا مقصر , وبالتالي لا يصح تضمينه.
وكذلك عندما أخبر السائل صديقه بما اطلع عليه بعد حال هذا الشخص, فإن كان المعمول به في هذه الحال أنه يتوجب عليه اتخاذ إجراء قانوني يضمن له حقه, فقصر في ذلك وفرط, فإنه يضمن هذه الخسارة في ماله. وينبغي أن يعلم أن كون الشريك قصر في عمله أو لم يقصر يعود إلى أهل الاختصاص في مثل هذه الاعمال، كما ننبه إلى أن السائل إن كان حين علم بحال العميل رضي بمعاملته ولم ينه شريكه صراحة ولا طالب بالمفاصلة فهذا يعد رضى منه فهما في هذه الحالة في الخسارة متساويان باعتبار رأس ماليهما والربح على ما اشترطا.
والله أعلم.