عنوان الفتوى: قضاء دين الميت مقدم على تقسيم التركة

2010-12-28 00:00:00
إحدى قريباتي كان لها مبلغ من المال في جهة حكومية، ولما لم يصرف هذا المبلغ احتاجت أن تأخذ من أمها حتى تسدد بعض الاحتياجات، فأعطتها أمها المبلغ المطلوب دون أن تحدد لها إن كان هذا دينا أو هبة منها، ولما صرف المبلغ المنتظر من الجهة الحكومية لقريبتي كانت قد توفاها الله فصرفت أمها المبلغ المستحق من الجهة الحكومية، واستقطعت منه المبلغ الذي كانت قد أعطته إياها في حياتها دون أن تبلغ أبناءها الورثة بذلك، ومع علمي أن هذه الأم تستحق السدس من الإرث إلا أنها أخذت أكثر من ذلك، ودون أن تعلم أولاد ابنتها الورثة بما فعلته، فهل على هذه الأم إثم؟ خاصة أنها قد توفاها الله الآن. وابنتها الصغرى تحمل هذا الهم، وتفكر أن تسدد هذا المبلغ عن أمها لأولاد أختها المتوفاة دون أن تعلمهم بما فعلته جدتهم، وترد لهم المبلغ في صورة هدايا مالية، وترفع الإثم عن أمها إذا كان هناك إثم. أفيدونا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يمكن القطع بكون هذا المبلغ الذي أعطته الأم لابنتها ديناً، أو هبة بعد موت الاثنتين جميعا، ولكن الظاهر أنه دين، وأن الابنة اقترضته لحين صرف ما لها لدى هذه الجهة الحكومية، وعلى هذا يحمل اقتطاع الأم لهذا المبلغ حين صرفت مالابنتها لدى هذه الجهة والذي صار عندئذ من جملة تركة ابنتها لكونها قد ماتت قبل ذلك، ومعلوم أن قضاء دين الميت مقدم على قسمة التركة، وإن كان كذلك فلا حرج على هذه الأم في ما فعلته، وإن أرادت ابنتها الصغرى أن تحتاط لأمها، وتعتبر هذا المال دينا عليها فتقضيه لورثة أختها المتوفاة فلا حرج عليها في ذلك، بل هذا نوع من الإحسان للوالدة تشكر عليه السائلة وتؤجر ـ إن شاء الله ـ ولكن تبلغهم أن هذا المال من ضمن التركة حتى يقتسموه بينهم حسب أنصبتهم الشرعية.

والله أعلم. 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت