الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يمكن القطع بكون هذا المبلغ الذي أعطته الأم لابنتها ديناً، أو هبة بعد موت الاثنتين جميعا، ولكن الظاهر أنه دين، وأن الابنة اقترضته لحين صرف ما لها لدى هذه الجهة الحكومية، وعلى هذا يحمل اقتطاع الأم لهذا المبلغ حين صرفت مالابنتها لدى هذه الجهة والذي صار عندئذ من جملة تركة ابنتها لكونها قد ماتت قبل ذلك، ومعلوم أن قضاء دين الميت مقدم على قسمة التركة، وإن كان كذلك فلا حرج على هذه الأم في ما فعلته، وإن أرادت ابنتها الصغرى أن تحتاط لأمها، وتعتبر هذا المال دينا عليها فتقضيه لورثة أختها المتوفاة فلا حرج عليها في ذلك، بل هذا نوع من الإحسان للوالدة تشكر عليه السائلة وتؤجر ـ إن شاء الله ـ ولكن تبلغهم أن هذا المال من ضمن التركة حتى يقتسموه بينهم حسب أنصبتهم الشرعية.
والله أعلم.