الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن توفي عن زوجة وابنين وثلاث بنات ولم يترك وارثا غيرهم، فإن لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}.
والباقي للابنين والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
فتقسم التركة على ثمانية أسهم: للزوجة ثمنها ـ سهم واحد ـ ولكل ابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد.
ولا يحق للابن الأكبر، أو غيره من الورثة أن يمنع من قسمة التركة ويحول بين الورثة وبين أخذ حقهم, ولم يتبين لنا المقصود من قولك: لأنه أخذ نصيب الأسد ـ فإن كنت تعنين أنه أخذ أكثر من نصيبه الشرعي فالواجب أن يرد الزائد إلى الورثة، ولا يجوز له أن يمنع من قسمة التركة هروبا من الواجب عليه.
وإذا كنت تعنين أنك أنفقت عليه من التركة أكثر من حقه الشرعي فهذا خطأ منك، لأنه لا يجوز لك أن تأخذي من نصيب وارث وتنفقيه على وارث آخر، بل كان الواجب عليك أن تتصرفي في مال كل وارث قاصر بالأحظ له إلى أن يبلغ الرشد وتسلميه له، ويجب عليك أن تردي ما أخذته من مال الورثة وأنفقته على الابن الأكبر.
ثم إننا ننبه السائلة الكريمة إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.