الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب قبل قسم التركة أن يقضى ما على الميت من ديون، إذ الدين مقدم في التركة ولو أتى عليها كلها.
وإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر ولم يترك الميت وارثا غيرهم، فإن لزوجته الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: ... فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... {النساء: 12}.
والباقي للأبناء والبنتين تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... {النساء: 11}.
ولا شيء للأخ الشقيق لأنه محجوب بالابن حجب حرمان, فتقسم التركة على ستة عشر سهما, للزوجة ثمنها, سهمان, ولكل ابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد.
وأما ما ذكره السائل من إضافات فجوابنا عليه يتلخص فيما يلي :
أولا : ما يتعلق بمؤخر الصداق إذا طال الزمن وتغيرت القيمة سبق أن بينا كيفية دفعه في الفتوى رقم: 65860 , والفتوى رقم: 78104, والفتوى رقم: 139987.
ثانيا: شراء الشبكة لمن يريد الزواج من الورثة يكون بعد قسمة التركة، وتميز حصة كل وارث من حصة الآخر, فإن اشتريت لأحدهم قبل قسمة التركة وظهر بعد القسمة أنه أخذ أكثر من نصيبه الشرعي وجب عليه رد الزائد إلى الورثة.
ثالثا : للوارث البالغ الرشيد أن يتنازل عن نصيبه في السيارة لمن يشاء, وإذا اختلفوا في تقدير قيمة السيارة رجعوا في ذلك إلى أهل الخبرة فيحتكمون إلى عدل خبير بثمن السيارات, والذي لا يرغب في التنازل له الحق في ذلك. وإذا طلب الآخرون بيع السيارة أجبر من يريد استبقاءها على البيع إذا لم يرض ببدل السعر الذي ترسو عليه، لأن السيارة لا يمكن قسمتها فتباع ويقسم ثمنها بين الورثة, وما لا يمكن قسمته إذا طلب بعض الورثة البيع أجبر عليه الآخرون كما في الفتوى رقم: 104153.
رابعا : الأثاث وكل شيء تركه الميت ولو إبرة يدخل في التركة ويقسم بين الورثة القسمة الشرعية, ونفقة الأم تكون من مالها وليس من نصيب أبنائها وبناتها من التركة, ولكن إذا كانت فقيرة وليس لديها ما يكفيها لسد حاجتها، فإن نفقتها تجب على الموسر من أولادها ذكرا كان أو أنثى، وانظر الفتوى رقم: 65089, والفتوى رقم: 28372, والفتوى رقم: 97810.
خامسا: الموكل بالتوزيع إن كان قد اقترض من التركة قبل قسمتها من غير إذن كل الورثة فهو معتد بذلك, ولا يكفيه إذن بعض الورثة؛ لأن المال لكل الورثة وليس لبعضهم, وأما إن كان قد استدان من بعض الورثة من مالهم الخاص أو من نصيبهم بعد القسمة وليس من التركة قبل قسمتها فلا حرج عليه.
وبالنسبة للبيت الذي اشتراه لنفسه بهذا المال فهو ملك له، وإنما يضمن ما أخذه من مال.
وأما التنازل الصوري من قبل الأبناء لوالدتهم فلا أثر له، و"العقار" مازال ملكا للورثة كلهم وتصرف الوالدة في الأجرة وبعض التركة ما كان منه من نصيب الورثة الآخرين فالقول فيه هو ما قلناه في البيت الذي اشتراه الموكل بالتوزيع، والشقة ملك لها، وعليها لهم ما أخذته من أموالهم، ولا يجوز لها أن تهب الشقة للبنات دون الذكور إلا لحاجة معتبرة.
أما الوصية لهن فهي وصية لوارث، والوصية لوارث غير نافذة إلا بإذن الورثة، والبر بالأم واجب على كل حال، ولا تعارض بينه وبين نصحها بالمعروف.
والله أعلم.