الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن ما يعرف اليوم بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع وهو باب شر وفساد عريض تنتهك باسمه الأعراض وترتكب خلف ستاره المحرمات، وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 1769.
فالواجب على هذه الفتاة التوبة إلى الله مما وقعت فيه من الخطأ، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود إليه، مع الستر وعدم المجاهرة بالذنب، وإذا صدقت في التوبة فإن الله تعالى يقبلها، بل هو سبحانه يفرح بتوبة العبد ويحب التوابين ويبدل سيئاتهم حسنات... والواجب عليها أن تقطع كل علاقة بهذا الشاب، ولتعلم أنه لا يجوز لها أن تجري عملية إعادة غشاء البكارة كما بيناه في الفتوى رقم: 5047.
وما دامت قد تابت فليس في زواجها من شخص آخر خيانة له، فإن التوبة تمحو ما قبلها، ولا يلزمها أن تخبر من يتزوجها بسبب فقد بكارتها، ومن المعلوم أن البكارة تزول بأسباب كثيرة (كالوثبة الشديدة والحيضة الشديدة)، وانظري الفتوى رقم: 8417.. فإذا تقدم إليها ذو خلق ودين فينبغي ألا تتردد في قبوله، ونوصيها بالإقبال على الله والحرص على مصاحبة الصالحات وسماع المواعظ النافعة وكثرة الذكر والدعاء، ولتعلم أنها إن توكلت على ربها وأحسنت الظن به فسوف يكفيها كل ما أهمها، قال الله تعالى: وَمَن يّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {الطلاق:2}.
والله أعلم.