الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأما عن عمرتك: فإنها صحيحة ـ إن شاء الله ـ ولكن يلزمك دم لتركك الإحرام من الميقات، فقد كان الواجب عليك أن تحرمي من الميقات، ولا يمنع وجود الحيض صحة الإحرام، فما دمت تركت الإحرام من الميقات ولم ترجعي إلى الميقات لتحرمي منه، فالواجب عليك دم يذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم، فإن عجزت فعليك صيام عشرة أيام قياسا على من عجز عن دم التمتع، وانظري الفتوى رقم: 123775.
وأما طوافك: فإنه صحيح ـ إن شاء الله ـ وكونك تشكين في أنه يمكن أن يكون دم الحيض نزل في أثناء الطواف لا عبرة به، لأن الأصل عدم نزوله، والشيء إذا احتملت إضافته إلى زمنين فإنه يضاف إلى أقربهما، وانظري الفتوى رقم: 124580.
وعودة دم الحيض بعد فراغك من الطواف لا تؤثر في صحة العمرة، لأن الطهارة لا تشترط لشيء من المناسك إلا للطواف، والطهر بين الدمين طهر صحيح، فما تؤديه المرأة فيه من عبادات يقع صحيحا على تقدير أن هذا الدم العائد كان حيضا. وانظري لمعرفة حكم الطهر المتخلل للحيضة الفتوى رقم: 138491.
وأما عن هذا الدم العائد وعن معرفة كيفية حصول الطهر من الحيض: فقد سبق لنا بيان هذه الأحكام في فتاوى كثيرة، والخلاصة أن المرأة تعرف الطهر بإحدى علامتين، الجفوف، أو القصة البيضاء، فمتى رأت إحداهما وجب عليها أن تبادر بالغسل، ومن العلماء من يرى أنها تتلوم اليوم ونصف اليوم إذا رأت الطهر بالجفوف في أثناء عادتها، لأن عادة الدم أنه ينقطع ويجري، والمفتى به عندنا الأول، ولتنظر الفتوى رقم: 128603ففيها مزيد تفصيل.
فإذا اغتسلت المرأة من حيضها فقد صارت طاهرا وثبتت لها جميع أحكام الطاهرات، فإن عاودها الدم في زمن يصلح أن يكون فيه حيضا فهو دم حيض وإلا فهو دم استحاضة، وراجعي للأهمية حول الزمن الذي تعتبر المرأة فيه ما تراه من الدم حيضا الفتويين رقم: 100680ورقم: 118286.
ولمعرفة ما يحصل به الطهر من الحيض انظري الفتوى رقم: 118817.
ولمعرفة حكم الصفرة والكدرة ومتى تعد حيضا ومتى لا تعد حيضا انظري الفتويين رقم: 134502، ورقم: 117502.
والله أعلم.