الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل النظر في الوصية وقسمة التركة بين الورثة يجب أن يقوموا بسداد الدين الذي في ذمة الميت، لأن الدين مقدم على الوصية وعلى حق الورثة في المال، كما بيناه في الفتوى رقم: 6159
وأما الوصية: فلم يتضح لنا المقصود تماما، ولكن الوصية لأبناء إخوته الأشقاء تعتبر وصية صحيحة، لأنها وصية لغير وارث فتمضي في حدود الثلث, فإذا كان الموصى به لهم لا يزيد على ثلث التركة أخذوه, وإذا كان يزيد على ثلث التركة أخذو الثلث ـ فقط ـ وما زاد لم يمض إلا برضا الورثة، وانظر الفتوى رقم: 124764
وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن التركة لإخوته الأشقاء وأخته الشقيقة ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى في آية الكلالة: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء: 176}.
ولا شيء لبقية المذكورين، لأنهم محجوبون حجب حرمان بالأخ الشقيق.
وبالنسبة للمفقود فإنه يعتبر حيا حتى تتبين وفاته، أو يحكم القاضي بموته, فإذا كان المفقود واحدا من الإخوة الثلاثة قسمت التركة على سبعة أسهم, لكل شقيق سهمان, وللشقيقة سهم واحد, وإذا كان المفقود رابعا قسمت التركة على تسعة أسهم, لكل شقيق سهمان, وللشقيقة سهم واحد, وسهم الشقيق يبقى إلى أن يتبين حاله، أو يحكم القاضي بموته ويقسم حينئذ بين من كان حيا من ورثته عند حكم القاضي وليس عند فقده.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وراث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.